دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٩ - المعنى الحرفي
و تقييدها [١]. فإنّ التقييد و التضييق و إن كان يحصل في المورد القابل له عند استعمال الحروف في معانيها إلّا أنّه لم يكن بموضوع لها، بل التضييق و التقييد لازم للمعاني الحرفية في المورد القابل.
لا يقال: ما الفرق بين لفظ «زيد» الحاكي عن مصداق خاصّ للإنسان، و بين لفظة «في» الحاكية عن مصداق الظرف، فلو كان مجرّد الحكاية عن مصداق عنوان موجبا لكونه حرفا، لزم كون معنى لفظ «زيد» أيضا حرفيا.
فإنّه يقال: معنى لفظ «زيد» إخطاري يحكي عن نفس المصداق و لو بعنوان مشير إليه و لا يحكي عن جهة كونه مصداقا لعنوان الإنسان، بل الحاكي عن هذه الجهة الهيئة التركيبية في قولنا «زيد إنسان»، و هذا بخلاف لفظة «في» حيث إنّ معناها لا يكون إخطاريا، و لفظة «في» لا تحكي عن نفس مصداق عنوان الظرف، بل الحاكي عن نفس المصداق مدخولها، و هو لفظ الدار، فيكون مدلول لفظة «في» اتّصاف مدخولها بكونه ظرفا. و بما ذكرناه من معنى الحروف تبيّن صحّة تعريف الحرف بأنّه: ما دلّ على معنى في غيره، على أن يكون المراد بالغير مدخوله كما ذكرنا ذلك في ناحية وضع الإعراب.
كما تبيّن أيضا أنّ ما اشتهر من عدم المعنى للإعراب، غير صحيح على إطلاقه، فإنّ الإعراب و إن لم يكن له معنى إخطاريّ إلّا أنّه إذا دخل على المعرب دلّ على خصوصية في معناه بحسب الوعاء المناسب له، فما قيل من أنّ الحروف لو كانت كالاعراب في عدم المعنى، لزم أن يكون معنى مفردات الكلام مساويا لمعنى
[١] محاضرات في أصول الفقه: ١/ ٧٥.