دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٧ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
مثلا قوله سبحانه فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ^ [١] في واقعها بيان لعدم عذرية الجهل بترك الفحص و مخالفة الحقّ اعتقادا أو عملا في الأصول و الفروع، و أنّ الشخص مع تمكّنه من الوصول إلى الحقّ- و لو بالسؤال عمن يعلم ذلك الحقّ- إذا تركه، يؤاخذه اللّه به، و أنّ ترك السؤال ممن يعلم الحقّ- و لو لعدم إحرازه أنّه يعلم الحقّ، مع تمكّنه من إحراز أنّه يعلمه و لو بالفحص- لا يكون عذرا، و من أظهر مصاديق هذا المعنى عدم الرجوع في تعلّم الأحكام الشرعية إلى الائمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) كما ورد في عدّة من الروايات «نحن أهل الذكر و نحن المسئولون أمر الناس بسؤالنا» [٢].
مع أنّ ظاهر الآية الأمر بسؤال علماء الأديان الأخرى عمّا يردّد على أسماع الناس من أنّ النبوّة تناسب الملك لا البشر، فينبغي أن يكون رسول ربّ العالمين ملكا لا يأكل الطعام، و قد ذكر سبحانه [٣] أنّ هذه الوسوسة لا تكون عذرا لهم في ترك الإيمان بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّ أنبياء السلف كانوا رجالا، و يمكن تحصيل العلم بذلك بسؤال علماء الأديان السابقة.
و بالجملة لا ينحصر البطن للقرآن بما ذكره ثانيا من لوازم معناه المستعمل فيه.
ثمّ إنّ ثبوت البطون للقرآن و قصور أذهاننا نوعا عن الوصول إليها من غير ورود حجّة معتبرة عن الأئمّة (عليهم السلام) لا يمنع عن اعتبار الكتاب المجيد بالإضافة إلى
[١] سورة النحل: الآية ٤٣؛ و سورة الأنبياء: الآية ٧.
[٢] الأصول من الكافي: ١/ ٢١٠.
[٣] سورة الفرقان: الآيات ٧- ٢٠.