دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٩ - أنحاء الدخل في المأمور به
و ثالثة: بأن يكون مما يتشخص به المأمور به، بحيث يصدق على المتشخص به عنوانه، و ربما يحصل له بسببه مزية أو نقيصة، و دخل هذا فيه أيضا، طورا بنحو الشطريّة و آخر بنحو الشرطية، فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به و ماهيته، موجبا لفساده لا محالة، بخلاف ما له الدخل في تشخصه و تحققه مطلقا. شطرا كان أو شرطا، حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا هو المفروض، فإنّه مع عدم أخذه في متعلّق الأمر يكون الأمر به عند الإتيان بالمركّب أمرا استحبابيا مستقلّا و يكون وجوده خارجا غير متحد مع وجود متعلّق الأمر لا محالة.
و الحاصل كما يأتي في الواجب التخييري، أنّ الوجوب التخييري بين الأقل و الأكثر غير معقول، بل يكون الواجب هو المقدار الأقل و الزائد مستحبّا، نعم إذا كان ما يسمّى بالشرط الاستحبابي متحدا مع المأمور به خارجا و تشخصا، كما في الصلاة في المسجد و في أوّل الوقت، بحيث ينطبق عنوان متعلّق الأمر على المأتي به انطباق الكلي على فرده، يكون الأمر بذلك الفرد إرشادا إلى كونه أفضل الأفراد، بخلاف ما إذا كان للشرط وجود آخر كالتحنّك في الصلاة، فإنّها صلاة بضمّ عمل آخر معها فيكون الأمر بالتحنّك في الصلاة استحبابيا نفسيا و إن كان الملاك في الأمر به زيادة فضل الصلاة، و يترتّب على ذلك عدم بطلان الصلاة بالرياء في الجزء المستحبي لها أو الشرط المستحبي ممّا يكون وجودهما منحازا و لا يتّحد مع الصلاة خارجا ليكون من تشخّص الصلاة بهما، حيث إنّ الرياء فيهما لا يكون رياء في طبيعيّ الصلاة المأمور بها، كما أنّ زيادتهما في صورة الرياء فيهما لا تكون زيادة في الصلاة؛ لأنّ المفروض عدم الإتيان بهما بقصد أنّهما جزء الطبيعي أو شرطه، و هذا بخلاف الرياء في الجزء الواجب أو الشرط الواجب أو في الخصوصية التي تتحد مع الطبيعيّ