دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٨ - أنحاء قصد التقرب
تأمل فيما ذكرناه في المقام، تعرف حقيقة المرام، كيلا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام.
و بتعبير آخر: لا يكون ذلك الجامع قيدا لمتعلّق التكليف بنحو الشرطية، ليقال إنّ متعلّق الأمر يصير حصة من الصلاة لا نفس الصلاة، و إنّ الأجزاء التحليلية لا تتصف بالوجوب، بل يكون الجامع جزءا من المركّب على نحو ما تقدّم، فيمكن للمكلف الإتيان بذات العمل بداعوية الأمر الضمني المتعلّق بنفس العمل، كما يمكن له الإتيان بالمركب من الصلاة و قصد الإتيان بها، لصلاحها أو لتحصيل رضا الربّ بها.
لا يقال: إذا فرض أخذ الجامع بين أنحاء التقرّب فذلك الجامع لا يمكن أن يعمّ الإتيان بداعوية الأمر بالعمل.
فإنّه يقال: إذا فرض حصول فرد للتقرب المأخوذ في متعلّق الأمر، يصح الإتيان بذات الفعل مع ذلك الفرد من التقرب، حيث إنّ الفعل مع ذلك الفرد من التقرب يكون مصداقا للمجموع المتعلّق به الأمر، و سراية الحكم إلى الفرد، من الطبيعي الحاصل بعد الحكم لا محذور فيه، نظير قولك: (خير الكلام ما قلّ و دلّ) فإنّ الحكم المذكور فيه يشمل نفسه.
و بالجملة لو فرض امتناع أخذ التقرب- بمعنى داعوية الأمر إلى العمل- في متعلّق الأمر بذلك العمل، لما تقدّم من لزوم اتحاد الحكم و الموضوع، فهذا الوجه يختصّ بأخذ خصوص التقرب المزبور لا جامع التقرب، فإنّ أخذ جامع التقرب لا يتوقف على فرض وجود الأمر بالفعل في مقام جعل الحكم، حيث إنّ الإطلاق- كما تقدّم- عبارة عن رفض القيود و عدم دخالتها في متعلّق الحكم، و لا يكون شيء من خصوصيات أنحاء التقرب مأخوذا في متعلّق الأمر، فلا يلزم من أخذ الجامع لها