دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - ١ ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة
و يمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل عليه، نعم القول المخصوص- أي صيغة الأمر [١]- إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الأمر، لكنّه بما هو طلب مطلق أو مخصوص.
لهم فيه اصطلاح خاصّ، بأن يكون لفظ الأمر في اصطلاحهم منقولا عن المعنى اللغوي و موضوعا للقول المخصوص، فلا مشاحّة فيه، و عليه فتكون الاشتقاقات منه بلحاظ المعنى اللغوي، أي الطلب في الجملة، لا معناه الاصطلاحي، أي القول المخصوص.
أقول: لم يظهر وجه اشتقاق المشتقات من المعنى الاصطلاحي لتتمّ المناقشة في تعريفهم، و ظاهر القول المخصوص في كلامهم هو المقول المخصوص، كصيغة افعل، حيث لا خصوصية للقول بمعناه المصدري إلّا الجهر و الإخفات، و أمّا سائر الخصوصيات- ككونه صيغة الأمر و نحوها- فهي أوصاف المقول، و المقول- باعتبار جموده- غير قابل للاشتقاق منه.
لا يقال: ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّ مرادهم بالقول المخصوص الطلب ليكون قابلا للاشتقاق منه، غير تامّ، فإنّ الأمر بهذا المعنى أيضا غير قابل للإنشاء، و القابل للإنشاء هو نفس الطلب، لا الطلب بالقول.
فإنّه يقال: تقييد الطلب بالقول المخصوص للإشارة إلى الحصة الخاصة منه، حيث إنّ في الطلب المنشأ ضيق ذاتي، نظير ضيق المعلول من ناحية علّته، و يكون المدلول بمادة الأمر أو بصيغته هي الحصّة من الطلب في مقابل حصّته الأخرى، يعني الطلب الحقيقي الذي لا يكون قابلا للإنشاء.
[١] هذا بيان أنّ تعريف الأمر في كلماتهم بالقول المخصوص غير صحيح، فإنّ القول المخصوص لا يكون مساويا لمعنى الأمر و الطلب.
نعم القول المخصوص كصيغة الأمر عند استعمالها، يكون باعتبار مدلوله