دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٩ - الأول؛ شرط الحكم
تخضع للجعل على ذلك التقدير، و عدم جعله على تقدير آخر.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال في الوضع و أنّه لا مانع من اعتبار الملكية- مثلا- في العقد الفضولي من حين حصول العقد على تقدير إجازة المالك و لو بعد حين بنحو القضية الحقيقية. و ما يقال من أنّ الحكم لا يتقدّم على موضوعه، و شرائط الحكم كلّها راجعة إلى قيود الموضوع، غير سديد، فإنّ الحكم لا يكون معلولا و لا عرضا لموضوعه فيما كان أمرا إنشائيا، كما هو الفرض في المقام، و لا بأس بتقدّمه على الموضوع زمانا مع كون اعتباره و جعله على هذا النحو.
نعم، ظاهر خطاب الحكم فيما إذا لم يقترن بقرينة داخلية أو خارجية اتّحاد زمان الحكم و الموضوع في الفعلية فيحتاج رفع اليد عن هذا الظهور إلى قرينة خاصة؛ و لذا التزمنا في العقد الفضولي بالكشف الحكمي حيث إنّ ظاهر الأدلّة أن إمضاء المعاملة مقارن لحصول استنادها إلى المالك و رضا من يعتبر رضاه بها.
و المتحصّل أنّه لا فرق في الحكم المجعول بنحو القضية الخارجية و الحقيقية من جهة توقّف الفعلية فيهما على ثبوت الجعل، و إنّما الفرق بينهما في أنّ فعلية المجعول بنحو القضية الخارجية بنفس الجعل فقط، و في المجعول بنحو القضية الحقيقة بحصول ما علّق الحكم عليه خارجا على النحو الذي اعتبره في الجعل.
و ممّا يترتب على ذلك أنّ شخصا لو اعتقد في جماعة أنّهم أصدقائه و أذن لهم في دخول داره بأن قال: (ادخلوا داري) أو: (فليدخل كل منكم داري) فيجوز لكلّ منهم الدخول و لو لم يكن في الواقع من أصدقائه، بخلاف ما إذا قال: (فليدخل داري منكم من كان صديقا لي) فإنّه لا يجوز الدخول إلّا لمن كان صديقا له.
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه ليس المراد بالحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية هي