دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٨ - أنحاء قيود المتعلّق
الواجبات و المستحبات، غاية الأمر يدور مدار الامتثال وجودا و عدما فيها المثوبات و العقوبات، بخلاف ما عداها، فيدور فيه خصوص المثوبات، و أمّا العقوبة فمترتبة على ترك الطاعة و مطلق الموافقة- أنّ الأمر الأوّل إن كان و ثانيا: إذا فرض كون الأمر الأوّل المتعلّق بنفس العمل مولويا، كما هو الفرض، فإن كان يسقط بمجرّد الإتيان بذات العمل و لو لم يقصد به الامتثال الذي يقتضيه الأمر الثاني، فلا يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني؛ لانتفاء موضوعه فلم يصل المولى إلى غرضه بجعل تكليفين، و إن لم يسقط التكليف الأوّل بالإتيان بنفس المتعلّق، فلا بدّ من أن يكون عدم سقوطه لعدم حصول غرضه من أمره، و لو سقط التكليف بلا حصول غرضه لم يكن الغرض موجبا لحدوثه، و مع عدم سقوطه لعدم حصول غرضه، لا حاجة إلى التكليف الثاني، لاستقلال العقل بلزوم الإتيان بالمتعلّق على نحو يحصل غرض المولى و الآمر، فلا يكون في التكليف المولوي الثاني ملاك.
و الحاصل: إنّ تعلّق أمر بفعل و تعلّق أمر آخر باستناد ذلك الفعل إلى داعوية الأمر الأوّل- فيما إذا كانا من قبيل الأمرين النفسيين- يوجب أحد المحذورين: إمّا سقوط الأمرين معا بالإتيان بذات الفعل؛ لسقوط أحدهما بهذا الإتيان، و الثاني لارتفاع موضوعه، و إمّا أن لا يكون للأمر الثاني ملاك المولوية، كما إذا لم يسقط الأمر الأوّل بالإتيان بذات الفعل.
أقول: يمكن افتراض أمر واحد يكون لمتعلّقه جزءان، أحدهما ذات الفعل، و الآخر استناد ذلك الفعل إلى داعوية أمره الضمني بأن يكون أحد الضمنيين متعلّقا بذات الفعل، و الضمني الآخر متعلّقا بداعوية الضمني الأوّل إلى متعلّقه، و لا يلزم من ذلك محذور؛ لأنّ داعوية الأمر الضمني بذات الفعل، بداعوية الضمني الآخر الذي دعى إلى متعلّقه، و هو استناد الفعل إلى الأمر الضمنى به.