دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٤ - وهم و دفع
ثالثها: أن يكون لذلك مع عدم الكفاية، بل كان الحكم دائرا مدار صحة الجري عليه، و اتصافه به حدوثا و بقاء.
إذا عرفت هذا فنقول: إن الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتم، لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتق للأعم، لما تم بعد عدم التلبس بالمبدإ ظاهرا حين التصدي، فلا بد أن يكون للأعم، ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين، و لو انقضى عنهم التلبس بالظلم.
و الثالث: أن يكون الحكم دائرا مدار انطباق المشتق على الذات و جريه عليها حدوثا و بقاء، كما في قوله (عليه السلام): «لا أقبل شهادة فاسق» [١]، و قوله (عليه السلام): «اشهد شاهدين عدلين» [٢].
و الاستدلال المزبور مبنيّ على كون عنوان الظالم في قوله سبحانه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣] من قبيل الثالث، و أمّا إذا كان من قبيل الثاني، كما يقتضيه عظم منصب الإمامة و الخلافة، فيتمّ تعريض الإمام (عليه السلام) مع كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال، حيث يكون مفاد الآية أنّ المتقمّص بالخلافة يلزم أن لا يكون متلبّسا بالظلم و لو على نحو الانقضاء، بل و لو على النحو الترقّب و الاستقبال أيضا، و لا يتوهّم أنّ الحمل على الوجه الثاني يوجب استعمال المشتق في معناه الأعمّ لينطبق على المنقضي عنه المبدأ بلحاظ حال الانقضاء أيضا، فإنّه كما يستعمل المشتق في النحو الثالث في المتلبس بالحال، كذلك في النحو الثاني، و إنّما الاختلاف بينهما في بقاء الحكم بعد زوال عنوان المشتق، حيث إنّ موضوع
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٣٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٤.
[٢] الفروع من الكافي: ص ٦، باب المراجعة لا تكون إلّا بالمواقعة، الحديث ٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٢٤.