دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - الحقيقة الشرعية
و أصالة تأخّر الاستعمال [١] مع معارضتها بأصالة تأخّر الوضع، لا دليل على اعتبارها تعبدا، إلّا على القول بالأصل المثبت، و لم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك، و أصالة عدم النقل إنما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل، لا في تأخره، فتأمل.
أمره بين حمله على المعنى اللغوي أو الشرعي بأن يجهل مراد الشارع، و عليه فيصبح البحث في الحقيقة الشرعية بحثا علميّا محضا [١].
أقول: يمكن المناقشة فيه بأنّ المراد من الصلاة في قوله سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [٢] مردّد بين الدعاء و معناه الشرعي، و كذا في قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣] فإنّه يدور أمره بين الدعاء و لو بقول القائل: (اللّهم ارفع درجات النبى (صلّى اللّه عليه و آله)، و بين كونها الصلاة المتعارفة عند المتشرّعة، و كذا ما وصل إلينا من كلام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غير طرق أئمّتنا (عليهم السلام) فإنّه و إن وصل غالب كلامه إلينا بواسطتهم (عليهم السلام) و كان عليهم نقله بحيث يفهم مراده (صلّى اللّه عليه و آله) لوقوع النقل فهم في مقام بيان الأحكام الشرعية إلّا أنّ قليلا منه قد وصل بغير واسطتهم فاستظهار المراد من كلامه يبتنى على البحث في الحقيقة الشرعية.
[١] قد يقال: إنّه إذا دار أمر الاستعمال بين وقوعه قبل الوصول إلى مرتبة الوضع التعيني أو بعد وصوله، فيحمل على المعنى الشرعي لأصالة تأخّر الاستعمال.
[١] أجود التقريرات: ١/ ٣٣.
[٢] سورة الأعلى: الآية ١٤.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٥٦.