دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٥ - الصحيح و الأعمّ
البرء على الصحيح، إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة [١]، لما عرفت من أنّ ثمرة المسألة الأصولية، هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعية، فافهم.
و لكن لا يخفى أنّ لهذا الكلام وجها إذا أريد بالمحصّل الشرعي- بالفتح- مجرّد الحكم الشرعي الداخل في الحكم الوضعي، و كان ذلك متعلّق التكليف الإلزامي، و أمّا إذا أريد منه الأمر الواقعيّ الذي كشف عنه الشارع أو كان ذلك المعتبر قيدا لما هو متعلّق التكليف الإلزامي، كما في الأمر بالصلاة المقيّدة بالطهارة، فلا مجال إلّا للاشتغال و للكلام في ذلك مقام آخر.
[١] كأنّ نظره (قدّس سرّه) إلى أنّ المسألة الأصوليّة هي التي يستنبط منها الحكم الشرعيّ الكليّ بواسطة مسألة من المسائل، لا يوجب دخولها في علم الأصول إذا كان الحكم معلوما من الخارج لا مستنبطا من تلك المسألة، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ وجوب الوفاء على من نذر إعطاء درهم لمن صلّى، حكم شرعي فرعيّ معلوم من الخارج، و بمسألة الصحيح و الأعمّ يعيّن مصداق موضوع وجوب الوفاء بهذا النذر، إذ الصلاة الباطلة صلاة على الأعمّ، و من أتى بها فقد صلّى، فيجب على الناذر إعطاء درهم، و لكنّ ترتّب مثل هذه الثمرة على مسألة الصحيح و الأعمّ لا يدخلها في علم الأصول.
و نظير ذلك ما ورد في الخطاب الشرعي من النهي عن صلاة الرجل و أمامه امرأة تصلّي، فعلى الأعمّ يحكم ببطلان صلاة الرجل أو كراهتها، حتّى فيما كانت صلاة المرأة غير تامّة من حيث الأجزاء و الشرائط، بخلافه على الصحيح حيث لا يحكم ببطلان صلاته أو كراهتها، إلّا إذا كانت صلاتها صحيحة.