دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٥ - الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول
بالصلاة قصرا أو في الجمعة بعد الإتيان بالظهر، يكون جعل الوجوب المتعلّق بهما مطلقا لغوا.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الإجزاء فيما إذا أتى بفعل باعتقاد وجوبه أو قيام الأمارة على وجوبه و إن كان لا يلازم التصويب بالنحوين، فإنّ التصويب- كما ذكرنا- تغيير الحكم الواقعي في ظرف ثبوت مدلول الأمارة أو مفاد الأصل. و من الظاهر أنّه في الفرض يثبت الحكم الواقعي على ما هو عليه من غير تغيير في ظرف قيام الأمارة على الخلاف، و إنّما يكون سقوط الحكم الواقعي بعد العمل بمدلول الأمارة من أجل عدم إمكان امتثاله لا لسبب آخر.
و عليه فالالتزام بعدم وجوب الإعادة على المسافر الجاهل بالقصر بعد ما صلّى تماما ثمّ علم بوجوب القصر عليه، ليس التزاما بالتصويب، و هكذا في مسألة الجهر في موضع الإخفات و بالعكس، و لكن لو قلنا بالمصلحة السلوكية المعبّر عنها بالطريقية المخلوطة فقد يقال إنّها أيضا توجب التصويب لا محالة (أي التبدّل في الحكم الواقعي) فيما لو كانت المصلحة السلوكية بحيث يتدارك بها مصلحة الواقع، فإنّه إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة، و كان الواجب بحسب الواقع صلاة الجمعة، و قيل بأنّ قيام الأمارة لا يوجب المصلحة في صلاة الظهر، بل العمل بتلك الأمارة و الالتزام بأنّ مدلولها حكم من قبل الشارع، يشتمل على مصلحة يتدارك بها ما فات بترك الواجب الواقعي، فإنّه مع انكشاف الخلاف قبل خروج الوقت و إن لزم الإتيان بالواجب الواقعي لعدم فوته، إلّا أنّه إذا لم ينكشف الخلاف إلّا بعد الوقت لم يجب القضاء، باعتبار أنّ مصلحة الجمعة في الواقع متداركة بصلاة الظهر المأتي بها بعنوان العمل بالأمارة.