دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٥ - في التعبدي بمعنى عدم سقوط التكليف بفعل الغير
ضرورة أنّه بالعلم بالتكليف تصح المؤاخذة على المخالفة، و عدم الخروج عن العهدة، لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة، و هكذا الحال في كل ما شك دخله في الطاعة، و الخروج به عن العهدة، مما لا يمكن اعتباره في المأمور المقام الأوّل: ما إذا شك في سقوط التكليف بفعل الغير، فنقول: مقتضى إطلاق إيجاب فعل على مكلّف، هو مباشرته في الإتيان به، حيث إنّ مقتضى إطلاق الوجوب ثبوته حتّى على تقدير إتيان الغير به أيضا، كما يأتي في بيان أنّ إطلاق الوجوب يقتضي كونه عينيا لا كفائيا، ثمّ لو لم يكن في البين إطلاق و وصلت النوبة إلى الأصل العملي، فإن كان إتيان الغير بالفعل قبل توجّه التكليف إلى المكلف فالمرجع هي البراءة عن التكليف به، إلّا إذا كان في البين أصل محرز لبقاء موضوع التكليف، كما إذا كان الولد الأكبر حين فوت أبيه صغيرا، أو قد قضى ما على أبيه صغير آخر و بعد البلوغ شكّ في إجزاء فعل ذلك الصبي أو بقاء ما كان على أبيه على عهدته، ففي مثل ذلك لا بأس باستصحاب بقاء ما كان على أبيه، و يثبت وجوب القضاء عليه فيكون مقتضاه التعبدية، و كذا فيما كان توجه التكليف بالفعل إليه قبل فعل الغير، و لا يخفى أنّ هذا كله فيما كان الفعل بحيث لا يستند عرفا إلّا إلى المباشر.
و أمّا إذا كان بحيث يستند إلى المباشر و غير المباشر مع تسبيبه، كما إذا شكّ في أنّ التقصير أو الذبح الواجب في الحج يعمّ ما كان بالتسبيب أو يعتبر فيه المباشرة، فقد يقال: إنّ مثل ذلك يدخل في دوران التكليف بين التعيين و التخيير، و يكون مقتضى الأصل التخيير، حيث إنّ ما دلّ على البراءة من حديث الرفع ينفي خصوصية التعيين.
و يورد عليه بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق بفعل الغير، حيث إنّ فعل الغير خارج عن قدرة المكلّف و اختياره، و إذا لم يمكن تعلّق التكليف بفعل الغير، فلا يتعلّق