دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١١ - المشتق
و ليت شعري إن كان قصد الآلية فيها موجبا لكون المعنى جزئيا، فلم لا يكون قصد الاستقلالية فيه موجبا له؟ و هل يكون ذلك إلّا لكون هذا القصد، ليس مما يعتبر في الموضوع له، و لا المستعمل فيه بل في الاستعمال، فلم لا يكون فيها كذلك؟
كيف، و إلّا لزم أن يكون معاني المتعلقات غير منطبقة على الجزئيات الخارجية، لكونها على هذا كليات عقلية، و الكلّي العقلي لا موطن له إلّا الذهن، فالسير و البصرة و الكوفة، في (سرت من البصرة إلى الكوفة) لا يكاد يصدق على السير و البصرة و الكوفة، لتقيّدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية، فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية.
و بما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي، و الصدق على الكثيرين، و إنّ الجزئية باعتبار تقيّد المعنى باللحاظ في موارد الاستعمالات آليا أو استقلاليا، و كليته بلحاظ نفس المعنى، و منه ظهر عدم اختصاص الإشكال و الدفع بالحرف، بل يعمّ غيره، فتأمل في المقام فإنّه دقيق و مزالّ الأقدام للأعلام، و قد سبق في بعض الأمور بعض الكلام، و الإعادة مع ذلك لما فيها من الفائدة و الإفادة، فافهم.
رابعها: إن اختلاف المشتقات في المبادئ [١]، و كون المبدأ في بعضها حرفة فراجع و تأمّل. و قد ذكرنا هناك أيضا أنّ نفس الخصوصية الخارجية في مدلول المدخول ليست هي معنى الحرف ليقال إنّ الحرف لم يستعمل في شيء، في صورة الكذب في الاخبار، بل مدلول الحرف تلك الخصوصية بصورتها المندكّة في معنى المدخول؛ و لذا لا يكون للحروف معان إخطارية، فالاسم يدلّ على معنى في نفسه، و الحرف يدلّ على معنى في غيره، و الخصوصية المدلول عليها بالحرف في معنى الغير، تصحّح اتصاف معنى المدخول بعنوان اسمي كالمبدئية.
[١] قد تقدّم أنّ النزاع في المقام في ما وضع له هيئات المشتقّات و أنّه ينطبق