دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٥ - مقتضى إطلاق صيغة الأمر
مع أنّ الغرض الملزم إذا كان حاصلا بأحد الفعلين، فلا موجب لتعدّد الأمر و الوجوب، بل يصحّ الأمر بالجامع بينهما، و لو كان ذلك الجامع أمرا انتزاعيا اعتباريا.
و على ذلك يكون إثبات كون الوجوب تعيينيا بإطلاق متعلّقه بمعنى عدم ذكر العدل له فإنّه لو كان تخييريا لذكر في الخطاب تقيّد متعلّقه بفعل آخر، بعطفه عليه بلفظة «أو» ليكون كاشفا عن تعلّقه ثبوتا بالجامع بينهما.
نعم، لا مانع في الواجب الكفائي من تقيد مدلول الهيئة بما إذا لم يتحقّق طبيعي الفعل من الآخرين، و أنّ كلّ واحد ممن اعتبر الوجوب في حقّه يستحقّ العقاب فيما إذا تركوا الفعل.
و إذا كان المتكلّم في مقام البيان و لم يذكر في خطابه تقييد للأمر بذلك، يكون مقتضاه كون الوجوب عينيّا.
و أمّا الوجوب النفسي، فإنّ ظاهر الأمر بفعل هو كونه بداع البعث لا الإرشاد إلى دخله في متعلّق تكليف آخر شرطا أو شطرا، و هذا الظهور ناش من عدم تقيّد الأمر بإرادة الإتيان بمتعلّق تكليف آخر، كما في آية الوضوء، و على ذلك فالصحيح أن يقال: إنّ إطلاق الأمر بفعل و عدم تقييده بإرادة الإتيان بمتعلّق تكليف آخر، مقتضاه كون وجوبه نفسيا.
و كذا عدم تقيد وجوب فعل بما إذا وجب فعل آخر، فإنّ إثبات الوجوب الغيري بتقييد الأمر بفعل، بما إذا وجب فعل آخر و إن كان غير صحيح؛ لإمكان كونهما نفسيين في وقت واحد، كالأمر بالإقامة عند وجوب الصلاة، إلّا أنّ عدم التقييد كذلك كاشف عن كون وجوب الفعل نفسيا.