دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - حقيقة الإرادة من اللّه (سبحانه) و من العبد
خارجا؛ لأنّه تعالى بذاته صرف القدرة و صرف العلم و صرف الإرادة، و لكن كلّ منها غير الآخر مفهوما، و على ذلك فلا يصحّ تحديد إرادته (سبحانه) بالعلم بالنظام الكامل التامّ و العلم بالصلاح؛ و لذا قال أكابر القوم [١]: إنّ الإرادة في ذات الحق (جلّ و علا) هو الابتهاج و الرضا و ما يقاربهما في المعنى، لا العلم بالنظام أو الصلاح في الفعل. نعم الإرادة فينا هي الشوق المؤكّد.
و السرّ في الاختلاف و تحديد الإرادة منّا بالشوق المؤكّد و في ذات الحق (جلّ و علا) بصرف الابتهاج الذاتي و الرضا هو إنّا لمكان إمكاننا و قصور فاعليّتنا حيث نحتاج- في ظهور هذه الفاعلية إلى الفعلية- إلى مقدمات زائدة على ذاتنا من تصور الفعل و التصديق بالفائدة، فبالشوق الأكيد تصير القوة الفاعلية فعليّة و محرّكة للعضلات، بخلاف ذات الحقّ (جلّ و علا)، فإنّه خال عن جهات القوّة و النقص و عدم الفعلية، فإنّه فاعل بذاته المريدة، حيث إنّ ذاته بذاته مبتهجة أتمّ الابتهاج و ينبعث عن الابتهاج الذاتي الإرادة الفعلية، كما وردت الأخبار بذلك عن الأئمّة الأطهار (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدّس سرّه) [٢].
و لكن لا يخفى أنّ الشوق المؤكّد منّا لا يطلق عليه الإرادة، فإنّ الإرادة تطلق على أحد أمرين:
أحدهما: القصد إلى الفعل و العزم و البناء على العمل.
ثانيهما: بمعنى الاختيار، و هو صرف القدرة في أحد طرفي الشيء من الفعل
[١] القبسات للسيد ميرداماد: ص ٣٢٢.
[٢] نهاية الدراية: ١/ ٢٧٨.