دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٣ - خروج القصد عن المعنى
الخامس
- لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها [١] من حيث هي، لا من حيث هي مرادة للافظها، لما عرفت بما لا مزيد عليه، من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه.
خروج القصد عن المعنى:
[١] و بيانه أنّه يتحقّق الاستعمال بأمرين: الأوّل لحاظ المتكلّم المعنى، و ثانيهما كون قصده من الاستعمال الالتفات إليه بأن يحضر ذلك المعنى إلى ذهن السامع بتبع التفاته إلى اللفظ أوّلا، و قد ذكر (قدّس سرّه) سابقا خروج الأمر الأوّل- يعني لحاظ المعني- عن حريم الموضوع له و المستعمل فيه، و أنّ المستعمل فيه اللفظ كالموضوع له، نفس المعنى.
و يذكر في المقام خروج الأمر الثاني عن حريمهما و أنّ القصد المزبور كاللحاظ غير مأخوذ في معاني الألفاظ، و استشهد للخروج بأمور:
الأوّل: أنّ القصد المزبور مقوّم للاستعمال و محقّق له فلا يؤخذ في الموضوع له و المستعمل فيه، كاللحاظ.
و الثاني: صحّة الحمل و الإسناد في الجمل بلا تصرف في أطرافها، فإنّ الألفاظ لو كانت موضوعة للمعاني بما هي مرادة، لما صحّ الإسناد و الحمل فيها بلا تجريد في أطرافها، مع أنّ المحمول على زيد في (زيد قائم) و المسند إليه في (ضرب زيد) نفس القيام و الضرب لا بما هما مرادان، و كذلك الأمر في ناحية الموضوع و الفاعل، فإنّ الموضوع و الفاعل هو زيد لا بما هو مراد.
و الثالث: أنّ اللازم على تقدير أخذ القصد المزبور في المعاني هو كون الوضع