دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٤ - الحقيقة الشرعية
إذا عرفت هذا، فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا قريبة جدّا، و مدعي القطع به غير مجازف قطعا، و يدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها [١] في محاوراته، و يؤيد ذلك أنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعية و اللغوية، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا و الصلاة بمعنى لا أساس له.
[١] قد يقال: تبادر المعاني الشرعية من ألفاظ العبادات الواردة في محاورات الشارع أوّل الكلام، و على تقديره فلا يكون مثبتا للوضع بالاستعمال، و لكنّ الظاهر عدم ورود الإشكال، فإنّه لا يحتمل أن يكون مثل قوله سبحانه: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ الآية [١]، عند نزولها من المجملات، و لم تكن ظاهرة في الصدر الأوّل في المعاني الشرعية، أو كانت ظاهرة في معانيها اللغوية.
نعم، يبقى في البين احتمال كون تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني قبل الشريعة الإسلامية أيضا، كما استشهد الماتن لذلك بغير واحد من الآيات، مثل قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، و قوله سبحانه: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٢]، و قوله سبحانه: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٣]، فتكون ألفاظها حقيقة لغوية لا شرعية، و اختلاف الشرائع في تلك الحقائق جزءا أو شرطا لا يوجب تعدّد المعنى، فإنّ الاختلاف يمكن أن يكون في المصاديق و المحقّقات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا.
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) أيّد ثبوت الحقيقة الشرعية في تلك الألفاظ، بعدم ثبوت علاقة
[١] سورة البقرة: الآية ١٨٣.
[٢] سورة الحج: الآية ٢٧.
[٣] سورة مريم: الآية ٣١.