دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٦ - الملاك في اختيارية افعال العباد
حول الشمس، ليست من الأفعال الاختيارية لها، فلا بدّ من خصوصية خارجية تقتضي تعين تلك الحركة. نعم خلق الشمس أو الأرض بتلك الخصوصية من فعل اللّه (سبحانه)، و لا سبيل لنا إلى الجزم بأنّ الخلق بتلك الخصوصية كان لمرجّح في الجامع بين الخصوصيتين.
و نظير ما ذكره الفلاسفة بالإضافة إلى الأفعال- من دعوى اقتضاء التوحيد و نفي الشرك في الخلق- الالتزام بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه (سبحانه) تمسّكا ببعض الآيات:
مثل قوله (سبحانه): وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [١].
و قوله (سبحانه): وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ^ [٢].
و قوله (سبحانه): وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٣].
و قوله (سبحانه): وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [٤].
و قوله (سبحانه): الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [٥] أي الخلق. إلى غير ذلك.
و الجواب عنها: أنّ الآيات المذكورة و نحوها إذا لوحظت في مقابل مثل قوله (سبحانه): إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً
[١] سورة الصافات: الآية ٩٦.
[٢] سورة الإنسان: الآية ٣٠.
[٣] سورة الكهف: الآية ٢٣.
[٤] سورة يونس: الآية ١٠٠.
[٥] سورة الفرقان: الآية ٢.