دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - الملاك في اختيارية افعال العباد
عَظِيماً^ [١].
و قوله (سبحانه): وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [٢].
و قوله (سبحانه): إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [٣].
و مثل قوله (سبحانه) حكاية عن أهل النار: قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَ قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ [٤] و نحوها، يتّضح كمال الوضوح أنّ إسناد الأفعال إلى اللّه (سبحانه) في مثل الحسنات و الأفعال الحسنة، إنّما هو باعتبار أنّ القدرة على العمل و المعدات التي يتوقّف عليها العمل كلّها من اللّه (سبحانه)، و لذا لن تجد موردا في كتاب اللّه (سبحانه) أو غيره أسند فيه العمل القبيح الصادر عن العبد إليه (تعالى)؛ و لذا ذكرنا أنّ التوحيد لا يقتضي إسناد الظلم إلى اللّه (تعالى) بأن تكون إرادته المشار إليها في قوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً [٥] متعلّقة بأفعال العباد الاختيارية التي يتعلق بها التشريع، بل تلك الإرادة تعلّقت بكونهم مختارين، حيث إنّ الدنيا دار الفتنة و الامتحان. و أمّا قولنا: أراد اللّه أن نصلّي و نصوم، فمعناه أنّه سبحانه طلب منّا العمل و أمرنا أن نفعل.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه إذا لوحظ صحّة تكليف العباد و جواز
[١] سورة النساء: الآية ٤٠.
[٢] سورة الكهف: الآية ٤٩.
[٣] سورة الإنسان: الآية ٣.
[٤] سورة الملك: الآية ٩- ١١.
[٥] سورة يس: الآية ٨٢.