دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٥ - الصحيح و الأعمّ
العبد ربّ العالمين و التوجّه إلى عزّه و ذلّ نفسه، و تمتاز الصلاة بذلك عن سائر العبادات، حيث لا يكون لها هذه المرتبة من التذكّر و الخشوع؛ و لذا عبّر عن الصلاة بالذكر في قوله سبحانه: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [١].
و أمّا الجهة الثانية: فمن الظاهر أنّ ترتّب هذا الأثر على الصلاة الصحيحة في مقام الامتثال لا يلازم الجامع لها بين الأفراد الصحيحة في مقام التسمية بالمعنى المتقدّم، فإنّ الناقص أيضا لو كان مأمورا به و كان امتثال أمره ببعض مراتب الامتثال المراعى فيها الخشوع و التذكّر بمحتواها، لحصل لها هذا المنع أيضا.
و بالجملة فليس المترتّب على الصلاة في مقام التسمية إلّا شأنيّتها للخشوع و التذكّر بها، و هذا الأثر يشترك فيه في مقام التسمية التامّة و الناقصة، و لا تترتّب الشأنيّة على خصوص التامّ، كما ذكرنا.
و أما ما ذكر من كون «الصلاة معراج المؤمن» فلم يحرز وروده في خطاب الشارع ليقال إنّ ترتّب العروج على الصلاة الصحيحة يكشف عن جامع بينها، و على تقدير وروده أيضا يجيء فيه ما تقدّم في قوله سبحانه: الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢]، حيث إنّ عروج المؤمن عبارة أخرى عن ارتقاء نفسه إلى بعض المراتب الكماليّة، كما لا يخفى.
و إن شئت البرهان على أنّه لا يمكن أن يكون في البين جامع ذاتي بين الأفراد الصحيحة، فنقول: الأثر الوارد في الكتاب المجيد أو غيره يترتّب على ما يحصل
[١] سورة الجمعة: الآية ٩.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.