دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - بساطة معنى المشتق
إرشاد:
لا يخفى أن معنى البساطة- بحسب المفهوم- وحدته إدراكا و تصورا [١]، بحيث لا يتصور عند تصوره إلّا شيء واحد لا شيئان، و إن انحل بتعمّل من العقل إلى شيئين، كانحلال مفهوم الشجر و الحجر إلى شيء له الحجرية أو الشجرية، مع وضوح بساطة مفهومهما.
و بالجملة: لا ينثلم بالانحلال إلى الاثنينية- بالتعمّل العقلي- وحدة المعنى و بساطة المفهوم كما لا يخفى، و إلى ذلك يرجع الإجمال و التفصيل الفارقان بين المحدود و الحد، مع ما هما عليه من الاتحاد ذاتا، فالعقل بالتعمّل يحلل النوع، و أمّا على تقدير كونه خاصّة؛ فلأنّ الخاصّة خارجة عن الذات و ذاتياتها كما في سائر العرضيّات، فكيف تكون الذات بذاتياتها داخلة فيها؟
و استدل أيضا على بساطة معنى المشتق بمعنى عدم دخول الشيء في معناه مفهوما و مصداقا، بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل زيد الكاتب، مع أنّه يلزم التكرار من دخول الشيء في معنى الكاتب مفهوما أو مصداقا، و لكن لا يخفى أنّ لزوم التكرار في المثال و ما شابهه إنّما هو على تقدير أخذ مصداق الشيء في معنى المشتق، و أمّا بناء على أخذ مفهومه فيه، فالشيء المقيد بأنّ له الكتابة ليس تكرارا للإنسان، نعم يلزم التكرار في مثل قول القائل «الماء شيء بارد بالطبع» كما لا يخفى.
[١] أقول: لا ريب في إمكان انحلال معنى المشتق بحسب التحليل العقلي، فإنّه لا يقلّ عن مبدئه و عن سائر الجوامد كالانسان و الحجر و غيرهما ممّا هو قابل للتحليل العقلي، و إنّما الكلام في انحلال معنى المشتق إلى مفهوم الشيء أو مصداقه، بحيث يكون مفهومه أو مصداقه جزءا لما ينحلّ إليه معناه. و أمّا من ذهب إلى بساطة معناه و استدلّ عليه بما تقدّم من المحقّق الشريف، أو بأنّ الشيء معنى