دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - أنحاء قيود المتعلّق
ذات الفعل، و يتعلّق الأمر الثاني بالإتيان به بداعوية الأمر المتعلّق بنفس الفعل، و إذا لم يكن ذلك المتعلّق مطلقا، فكيف يقصد الإتيان بالعمل بداعوية الأمر المتعلّق بنفس ذلك العمل؟
و من هنا ظهر أنّه لو لم يمكن تقييد موضوع الحكم بالعالم به، يكون الإطلاق الذاتي في موضوع ذلك الحكم ضروريا، و بالجملة الإطلاق الذاتي في متعلّق الأمر مما لا بدّ من الالتزام به.
غاية الأمر لا يستفاد منه أنّ الغرض الملزم لجعل التكليف قائم بذات المتعلّق، أو قائم بالفعل بقصد التقرب، و إذا لم يرد بعد الأمر الأوّل أمر ثان بالإتيان بمتعلّق الأمر الأوّل بداعويته، يكون الطلب الأوّل متّصفا بالتوصلية، نظير ما ذكرنا من أنّ إطلاق صيغة الأمر (أي طلب فعل) و عدم ورود الترخيص في الترك يوجب اتّصاف الطلب بالوجوب، و كما أنّ إطلاق الصيغة هناك- بمعنى عدم ورود الترخيص في الفعل- يكون مقتضيا لكون الطلب وجوبيا، كذلك إطلاق الأمر بمعنى عدم ورود أمر ثان بالإتيان بالعمل بداعوية الأمر الأوّل يقتضي كونه توصليّا، و كما أنّ الإطلاق الأوّل لفظي، كذلك الإطلاق فيما نحن فيه، غاية الأمر أنّ الإطلاق ليس في ناحية المتعلّق، بل في ناحية نفس الأمر و الطلب.
و أمّا ما ذكره ثالثا: من جعل الأمرين في مورد كون الوجوب تعبّديا، فقد تقدّم إمكان قصد التقرّب في متعلّق الأمر الأوّل، و معه لا تصل النوبة إلى الاحتيال بأمرين.
لا يقال: ما الفرق بين ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من عدم إمكان أخذ التقرب في متعلّق الأمر الأوّل و أنّ دخله في حصول الغرض يكون موجبا لحكم العقل