دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥٣ - المقدّمة الوجودية و العلمية و
و لا إشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع، و بداهة عدم اتصافها بالوجوب من قبل الوجوب المشروط بها، و كذلك المقدمة العلمية، و إن استقل العقل بوجوبها، إلّا أنّه من باب وجوب الإطاعة إرشادا ليؤمن من العقوبة على مخالفة الواجب المنجز، لا مولويا من باب الملازمة، و ترشح الوجوب عليها من قبل وجوب ذي المقدمة.
لا يمكن أن يتعلّق الوجوب الغيري بتلك المقدّمة، حيث لا وجوب للواجب النفسي إلّا على تقدير حصولها، و تعلّق الوجوب بها بعد حصولها من طلب الحاصل.
و كذلك مقدّمة العلم بحصول الواجب، فإنّ لزوم مقدّمة العلم لا يبتني على الملازمة بين وجوب شيء وجوب مقدّمته، حيث إنّ اللزوم في مقدّمة العلم عقلي لا شرعي، و ملاك اللزوم العقلي فيها غير ملاك الوجوب الشرعي الغيري لمقدّمة الوجود، فإنّ المقدّمة العلمية لا تكون مقدّمة لوجود الواجب ضرورة أنّ الصلاة إلى القبلة- مثلا- لا تتوقّف على الإتيان بها إلى جهتين في مورد اشتباه القبلة فيها، بل إحراز الإتيان بالصلاة إلى القبلة موقوف على تكرارها بالإتيان إليهما، و تحصيل العلم بالإتيان بالمأمور به لازم عقلا؛ للأمن من العقاب، فيكون أمر الشارع به كأمره بالإطاعة لمجرّد الإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل في مقام الامتثال من لزوم إحراز سقوط التكليف و الفرار من العقاب المحتمل، بخلاف الوجوب الشرعي لمقدّمة وجود الواجب، فإنّه منبعث من وجوب الواجب النفسي على ما تقدّم، و ملاكه المقدمية في الوجود و التحقّق، كما لا يخفى.