دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - دلالة صيغة الأمر على الوجوب
الندب، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال، و كثرة الاستعمال فيه [١] في الكتاب و السنة و غيرهما لا يوجب نقله إليه أو حمله عليه، لكثرة استعماله في الوجوب أيضا، مع أن الاستعمال و إن كثر فيه، إلّا أنّه كان مع القرينة المصحوبة، و كثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا يوجب صيرورته مشهورا فيه، ليرجح أو يتوقف، على الخلاف في المجاز المشهور، كيف؟ و قد كثر استعمال العام في الخاص، حتّى قيل: (ما من عام إلّا و قد خص) و لم ينثلم به ظهوره في العموم، بل يحمل عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص.
و مع ثبوت ترخيصه يكون ندبا، و إذا لم يؤخذ في مدلول الصيغة خصوصية الطالب، فكيف يكون الوجوب أو الندب داخلا في المدلول الوضعي للصيغة مع أنّهما فرع علوّ الطالب، و ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، لا يكون دليلا على أنّ الظهور وضعي لا إطلاقي، و لعله لذلك عدّة مؤيّدا.
[١] هذا شروع في الردّ على صاحب المعالم (قدّس سرّه)، حيث ذكر عدم ظهور الصيغة في الوجوب، معلّلا بكثرة استعمالها في الندب في الأخبار المروية عن الأئمّة (عليهم السلام) فيشكل الحكم بوجوب فعل بمجرّد ورود الأمر به بالصيغة.
و حاصل الدفع أنّ استعمال الصيغة في الاستحباب و إن كان كثيرا، إلّا أنّ كثرة الاستعمال إذا كانت بالقرينة المتصلة في أكثر الموارد لا توجب انقلاب ظهور اللفظ أو إجماله، و إنّما توجب ذلك إذا كانت مع القرينة المنفصلة، فإنّه في هذه الصورة يحصل للذهن أنس بين اللفظ و معناه المجازي، فيوجب انقلابه أو إجماله، أ لا ترى أنّ صيغ العموم الوضعى أو أداته قد استعملت في الخصوص عند صاحب المعالم (قدّس سرّه) كثيرا، بحيث قيل: ما من عامّ إلّا و قد خصّ، إلّا أنّ الكثرة بما أنّها تكون مع المخصّص المتصل، لا توجب انقلاب ظهورها.