دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - وهم و دفع
الثالث: استدلال الإمام (عليه السلام) تأسيا بالنبي- (صلوات اللّه عليه)- [١] كما عن غير واحد من الأخبار بقوله (لا ينال عهدي الظالمين) على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة و الخلافة، تعريضا بمن تصدى لها ممن عبد الصنم مدة مديدة، و من الواضح توقف ذلك على كون المشتق موضوعا للأعم، و إلا لما صح التعريض، لانقضاء تلبسهم بالظلم و عبادتهم للصنم حين التصدي للخلافة، و الجواب منع التوقف على ذلك، بل يتم الاستدلال و لو كان موضوعا لخصوص المتلبس.
[١] استدلّ على كون المشتق حقيقة في المعنى الأعمّ باستدلال الامام (عليه السلام) في عدة أخبار [١] بقوله سبحانه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢] على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة و الخلافة، تعريضا بمن تربّع على كرسيّ الزعامة و ادّعى لنفسه خلافة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان ممّن عبد الصنم مدّة مديدة، فإن التعريض المزبور إنّما يتمّ بناء على كون المشتق حقيقة في الأعمّ لينطبق على من تربّع على كرسيها، عنوان الظالم عند تربّعه، و إلّا لما صحّ الاستدلال لانقضاء تلبّسهم بالظلم و عبادتهم للصنم عند تصدّيهم للخلافة.
و ما في عبارة الماتن (قدّس سرّه): «تأسّيا بالنبي (صلوات اللّه عليه و آله) » إشارة إلى ما رواه الخاصة [٣] و العامة [٤] بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام)»، حيث لم يعبد هو و عليّ صنما و وثنا.
[١] تفسير نور الثقلين: ١/ ١٢١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٢٤.
[٣] البحار: ج ٢٥، ٢٠٠/ ١٢؛ و تفسير نور الثقلين: ١/ ١٣٠.
[٤] المناقب لابن المغازلي: ص ٢٧٦ و ٣٢٢؛ كنز الدقائق: ٢/ ١٣٩؛ تفسير اللوامع: ١/ ٦٢٩، ط لاهور.