دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٩ - استعمال اللفظ في اللفظ
و على هذا، ليس من باب استعمال اللفظ بشيء، بل يمكن أن يقال: إنّه ليس أيضا من هذا الباب، ما إذا أطلق اللفظ و أريد به نوعه أو صنفه [١]، فإنّه فرده و مصداقه حقيقة، لا لفظه و ذاك معناه، كي يكون مستعملا فيه استعمال اللفظ في المعنى، دعاء أبي حمزة الثّمالي: «و أنت دللتني عليك» [١].
و وجه الظهور أنّ الكلام في المقام في الدلالة اللفظية و استعمال لفظ في معنى، و المراد بها ما تقدّم، من انتقال ذلك المعنى إلى ذهن السامع بنقل اللفظ إليه، و هذه تكون من قبيل العلّية و المعلوليّة في الانتقال، فلا يعقل اتّحاد الدالّ و المدلول خارجا، و أمّا الدلالة في دعاء أبي حمزة الثّمالي «و أنت دللتني عليك» فهي كون شيء منشأ للعلم به.
و من الظاهر أنّ اللّه سبحانه نفسه منشأ لعرفان الخلائق إيّاه، فإنّه الذي هو خالق الأشياء و مكوّن الأجرام الفلكية و الكونيّة و مركّب الإنسان و غيره من سائر الحيوانات، فيكون كلّ ذلك معرّفا لقدرته و عظمته و جبروته و حكمته، فإنّ البناء بعظمته يكشف عن مهارة بانيه و بالتالي تظهر مهارة الباني بمهارته نفسه.
و أمّا ما ذكره في الجواب ثانيا من إحضار الموضوع و إلقائه إلى ذهن السامع بلا توسيط استعمال اللفظ، فهو أمر صحيح؛ لأنّ الاستعمال إنّما يحتاج إليه فيما إذا لم يمكن إلقاء المعنى و نقله إلى ذهن السامع بلا توسيط، و أمّا إذا كان مقصود المتكلّم و مراده نفس اللفظ و الحكم عليه، فلا موجب للاستعمال بل لا مصحّح له، و عليه فلا يكون من باب استعمال اللفظ في المعنى، كما تقدّم.
[١] ثمّ إنّه (قدّس سرّه) قد أجرى ما ذكره في ذكر اللفظ و إرادة شخصه- من عدم كون
[١] نهاية الدراية: ١/ ٦١.