دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - مقتضى إطلاق صيغة الأمر
المبحث السادس: قضية إطلاق الصيغة، كون الوجوب نفسيا تعيّنيا عينيا [١]، لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب و تضيق دائرته، فإذا كان في مقام البيان، و لم ينصب قرينة عليه، فالحكمة تقتضي كونه مطلقا، وجب هناك شيء آخر أو لا، أتى بشيء آخر أو لا، أتى به آخر أو لا، كما هو واضح لا يخفى.
اجتماع الأمر و النهي، يكون الإتيان بالفرد المحرم كالإتيان بسائر الأفراد في سقوط التكليف به. نعم إذا كان المتعلّق مما يعتبر الإتيان به على نحو العبادة، فربّما يحكم بفساده لعدم حصول قصد التقرّب مع حرمة الفرد و وقوعه مبغوضا، بخلاف موارد سقوط النهي، أو كونه معذورا لجهة، فيحكم بصحّته عبادة.
ثمّ لا يخفى أنّه لا وجه لتقييد خطاب الأمر بخطاب النهي إذا كان الأمر إرشاديا، كما في الأمر بغسل الثوب، فإنّه إرشاد إلى كون طهارته بالغسل، فيعمّ الغسل بالماء المباح و المغصوب، و لا ينافيه النهي عن الغصب.
مقتضى إطلاق صيغة الأمر:
[١] الظاهر أنّ مراده (قدّس سرّه) من الإطلاق، إطلاق نفس الدال على الوجوب و هو هيئة افعل حيث إنّ الوجوب مستفاد منها، و ذكر (قدّس سرّه) أنّ للوجوب في كلّ واحد ممّا يقابلها تقيّد و تضييق لدائرته، و كأنّه في مقابل الأوّل يتقيّد بفعلية وجوب فعل آخر، و في مقابل الثاني بترك الفعل الآخر، و في مقابل الثالث بما إذا لم يأت به شخص آخر، فإذا كان الآمر بصدد البيان و لم يذكر دالّا على ذلك التقييد و التضييق يكون مقتضى الاطلاق كونه نفسيا تعيينيّا عينيا.
أقول: لا يكون في موارد الوجوب التخييري وجوب الفعل مقيدا بترك فعل آخر، حيث إنّ لازم هذا التقييد فعليّة الوجوبين مع ترك متعلّقها بأن يعاقب المكلّف بعقابين لتركه كلّا من الفعلين.