دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - في التعبدي بمعنى سقوط التكليف بالفرد غير العمدي
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف ما عن سيّدنا الأستاذ (قدّس سرّه) في المقام من أنّ معنى صيغة افعل ليس البعث و الطلب، بل معناها اعتبار المبدأ على عهدة المكلف و الاعتبار على العهدة لا يوجب تقييدا في المعتبر، بأن يكون ما على ذمته الحصة المقدورة، ليقال إنّ إجزاء غير المقدورة يحتاج إلى التقييد في التكليف، و مع عدم ثبوته يكون مقتضى إطلاق البعث و الإيجاب عدم الإجزاء، و مع وصول النوبة إلى الأصل العملي يكون مقتضى استصحاب التكليف أو قاعدة الاشتغال لزوم رعاية احتمال بقاء التكليف.
و بالجملة إذا كان ما على العهدة نفس الطبيعي بلا تقييد، يستقل العقل بإفراغها و لو مع تمكّنه من فرد، و لا مجال لدعوى أنّ تحريك المولى يتعلّق بما يقدر العبد على التحرّك نحوه، لما ذكر من عدم كون مفاد صيغة الأمر تحريكا و بعثا.
لا يقال: ما فائدة اعتبار الطبيعي على العهدة دون الحصة المقدورة؟
فإنّه يقال: فائدة ذلك الإعلام بوجود الملاك في الطبيعي كيفما تحقّق، و على ذلك فيكون مقتضى الأصل العملي أيضا عند حصول الفرد غير الاختياري البراءة عن التكليف [١].
أقول: لازم هذا الكلام الالتزام بالإجزاء حتّى فيما إذا كان الطبيعي يحصل بفعل الغير، فإنّ المادة موضوعة لنفس الطبيعي، و هيئة افعل دالّة على كون ذلك الطبيعي على عهدته، فعليه الإتيان به مباشرة أو تسبيبا.
هذا مضافا إلى أنّه (قدّس سرّه) قد التزم بأنّ إطلاق متعلّق التكليف يستتبع شمول
[١] المحاضرات: ٢/ ١٤٩.