دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - أنحاء قيود المتعلّق
إن قلت: نعم، لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا، و أما إذا أخذ شطرا، فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد، يكون متعلقا للوجوب، إذ المركب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر، و يكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل، و يصح أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب، ضرورة صحة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه.
قلت: مع امتناع اعتباره كذلك، فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري، فإن الفعل و إن كان بالإرادة اختياريا، إلّا أن إرادته- حيث لا تكون بإرادة أخرى، و إلّا لتسلسلت- ليست باختيارية، كما لا يخفى. إنّما يصح الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي، و لا يكاد يمكن الإتيان بالمركب عن قصد الامتثال، بداعي امتثال أمره.
و أجاب (قدّس سرّه) عن ذلك بأنّ الأمر المتعلّق بالمقيد لا يكون أمرا بذات المقيد، حيث إنّ انحلال المقيد إلى الذات و التقييد عقلي، فإنّ المقيّد بما هو مقيّد له وجود واحد تعلّق به وجوب نفسي واحد.
لكن قد يقال: إنّ عدم تعلّق الأمر بنفس الصلاة مثلا إنّما يصحّ فيما إذا أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر بنحو القيد و الاشتراط، و أمّا إذا أخذ في متعلّق التكليف جزءا بأن يكون متعلّق الأمر الكلّ المركّب من ذات العمل و قصد امتثال أمره، كانت نفس الصلاة متعلّقا للأمر الضمني لا محالة، إذ ليس الكلّ إلّا نفس الأجزاء، فيمكن للمكلّف الإتيان بنفس الصلاة بداعوية الأمر المتعلّق بها ضمنا.
و أجاب (قدّس سرّه) عن ذلك بوجهين:
الوجه الأوّل: إنّ الفعل و إن كان بالإرادة و القصد اختياريّا، إلّا أنّ نفس الإرادة و القصد غير اختياري لعدم كونه بإرادة أخرى و إلّا تسلسل، فالقصد بما أنّه غير اختياري لا يتعلّق به التكليف، و عليه فلا يكون قصد الامتثال جزءا من متعلّق الأمر.