دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٩ - الوضع في المركبات
هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب و الإضافات، بمزاياها الخاصة من تأكيد و حصر و غيرهما نوعيا، بداهة أن وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها، كما لا يخفى، من غير حاجة إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على و لنا أن نتساءل: كيف صار الوضع في ناحية المواد شخصيا، و في ناحية الهيئات نوعيا؟
فإن قيل: بأن الواضع حين وضع المواد لاحظ مادّة مخصوصة بحيث لا تعمّ سائر المواد و وضعها لمعنى؛ و لذا صار الوضع في ناحية المادة شخصيا.
فيقال: بأنّ الوضع في ناحية الهيئات أيضا كذلك، فإنّ الواضع حين الوضع لاحظ هيئة خاصّة بحيث لا تعمّ سائر الهيئات، مثلا لاحظ هيئة (الفاعل) بخصوصها و لم يكن الملحوظ شاملا لهيئة (مفعول) أو غيرها.
و إن قيل: إنّ الملحوظ حين وضع هيئة (فاعل) كان شاملا لجميع جزئياتها الطارئة على المواد المختلفة بالنوع و بهذا الاعتبار سمّي وضعها نوعيّا.
فإنّه يقال: الملحوظ عند وضع المادّة أيضا كان شاملا لجميع جزئياتها الطارئة عليها الهيئات المختلفة بالنوع، و بالجملة لم يظهر وجه لتسمية الوضع في ناحية الهيئة نوعيّا و في ناحية المادّة شخصيّا.
و اجيب عن الإشكال: بأنّ حال الهيئات- حتّى في مقام اللحاظ- حال العرض في الخارج، فكما أنّ العرض في الخارج لا يتحقق بلا موضوع كذلك الهيئة لا تكون ملحوظة إلّا في ضمن مادّة، حيث لا يمكن حين وضعها لحاظها بنفسها بخلاف الموادّ فإنّها قابلة للتصوّر بنفسها، بمعنى أنّه يمكن للواضع ملاحظة مادّة من المواد، عارية عن جميع الهيئات المعروفة الموضوعة في مقابل المواد، و عليه فاللازم في وضع الهيئات أحد أمرين: إمّا ملاحظتها طارئة على عنوان جعلي مشير إلى المواد