دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٥ - بساطة معنى المشتق
الخارج شيء، و تكون من الخارج المحمول، لا المحمول بالضميمة، ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى مفهوما، و قائما به عينا، لكنه بنحو من القيام، لا بأن يكون هناك اثنينية، و كان ما بحذائه غير الذات، بل بنحو الاتحاد و العينية، و كان ما بحذائه عين الذات، و عدم اطلاع العرف على مثل هذا التلبس من الأمور الخفية لا يضر بصدقها عليه تعالى على نحو الحقيقة، إذا كان لها مفهوم صادق عليه تعالى حقيقة، و لو بتأمل و تعمّل من العقل. و العرف إنما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم، لا في تطبيقها على مصاديقها.
و بالجملة: يكون مثل العالم، و العادل، و غيرهما- من الصفات الجارية عليه تعالى و على غيره- جارية عليهما بمفهوم واحد و معنى فارد، و إن اختلفا فيما يعتبر في الجري من الاتحاد، و كيفية التلبس بالمبدإ، حيث إنّه بنحو العينية فيه و العجب أنّه جعل نقل الصفات أو التجوّز فيها علّة لعدم جواز إطلاقها على غيره (سبحانه)، مع أنّ إطلاق عالم و قادر و حيّ على غيره (سبحانه) شائع.
أقول: قد تقدّم في الأمر السابق عدم اعتبار مغايرة المبدأ مع الذات المحمول عليها عنوان المشتق حتّى مفهوما، و لو كانت العينية الخارجية مصحّحة للتلبّس المعتبر في معنى العالم و القادر لانطبق معناهما على نفس القدرة و العلم، و لصحّ قول القائل (علمه عالم) و (قدرته قادرة) و عدم مقبولية هذا الحمل في أذهان العامة لم ينشأ إلّا من عدم التفاتهم إلى التلبّس بنحو العينية.
و لا نريد بذلك أنّ عنوانا من العناوين إذا كان محكوما بحكم شرعي يثبت ذلك الحكم لكلّ ما يراه العقل مصداقا له، و إن لم يكن مصداقا بنظر العرف، فإنّ الخطابات الشرعية متوجّهة إلى العرف، فما يفهمه العرف من الموضوعات الواردة فيها يكون هو المراد منها.