دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٦ - بساطة معنى المشتق
تعالى، و بنحو الحلول أو الصدور في غيره، فلا وجه لما التزم به في الفصول، من نقل الصفات الجارية عليه تعالى عما هي عليها من المعنى، كما لا يخفى، كيف؟
و لو كانت بغير معانيها العامة جارية عليه تعالى كانت صرف لقلقة اللسان و ألفاظ بلا معنى، فإن غير تلك المفاهيم العامة الجارية على غيره تعالى غير مفهوم و لا معلوم إلّا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: إنّه تعالى عالم، إما أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى، فتعالى عن ذلك علوا كبيرا، و إمّا أن لا نعني شيئا، فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة، و كونها بلا معنى، كما لا يخفى.
و العجب أنّه جعل ذلك علة لعدم صدقها في حق غيره، و هو كما ترى، و بالتأمل فيما ذكرنا، ظهر الخلل فيما استدلّ من الجانبين و المحاكمة بين الطرفين، فتأمل.
السادس: الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتق و جريه على الذات حقيقة، التلبس بالمبدإ [١]
و أمّا ما ذكره الماتن (قدّس سرّه)- من الاستدلال على عدم النقل و التجوّز من أنّه لو كانت الصفات الجارية عليه (سبحانه) منقولة، أو مستعملة في غير معانيها الأصلية لكانت لقلقة اللسان و ألفاظا بلا معنى- فلا يمكن المساعدة عليه، فإنّ كون تلك المعاني معلومة بالإجمال يكفي في خروجها عن مجرد لقلقة اللسان، و كون تلك الصفات عين ذات الواجب (جلّ و علا) مما يوجب الإشارة إلى معانيها و لو بالإجمال.
[١] و حاصله أنّ استعمال المشتق في معناه أمر، و تطبيق ذلك المعنى على شيء أمر آخر، و فيما كان الشيء غير متلبّس بالمبدإ حقيقة، بل كان التلبّس في غيره حقيقة يكون المجاز في تطبيق معنى المشتق و إسناده إلى الشيء الأوّل لا في