دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٤ - الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول
طريان أحدهما الحلّية، كذلك قيام الأمارة المخالفة للواقع بناء على السببية أو كون مفاد الأصل في مورد على خلافه يوجبان انتهاء الحكم الواقعي. و هذا التصويب المعتزلي يلازم القول بالسببيّة في اعتبار الأمارات و الأصول، كما أنّ القول بالسببية يلازم الإجزاء، فالتزامه (قدّس سرّه) بالإجزاء في موارد بعض الأصول العملية يلازم القول بالسببية في مفادها الموجبة للتصويب لا محالة.
نعم الالتزام بالإجزاء في موارد بعض الأمارات- على ما ذكره في التذنيب الأوّل- لا يلازم التصويب بالنحو الأوّل و لا بالنحو الثاني؛ لأنّ المزبور في مواردها أنّ العمل على مفاد الأمارة هو الذي يلازم حدوث الملاك في الفعل لا قيام الأمارة بحكم ذلك الفعل، فقيام الأمارة على وجوب القصر في مورد وجوب التمام أو على وجوب الظهر في مورد وجوب الجمعة لا يوجب حدوث الصلاح في القصر أو الظهر، كما هو مقتضى القول بالسببية في اعتبار الأمارة، بل القصر و الظهر بعد قيام الأمارة على وجوبهما باقيان على ما هما عليه من عدم الملاك، و أنّ المصلحة الملزمة تكون في التمام أو في الجمعة، إلّا أنّ الإتيان بالقصر أو الظهر يلازم حدوث مصلحة فيها تسدّ مكان صلاح التمام أو الجمعة، و يعبّر عن هذا الأمر بالمصلحة السلوكية، و لكن هذا النحو من المصلحة أيضا يوجب التقييد في المجعول الأوّلي بأن ينشأ الوجوب في ذلك المورد ما دام لم يأت المكلف بالقصر و ينشأ وجوب الجمعة ما دام لم يعمل بأمارة وجوب الظهر.
و ذلك لأنّ إنشاء الحكم و التكليف بفعل يكون لغرض إمكان كونه داعيا للمكلّف إلى العمل عند وصوله إليه، فالإنشاء لداع آخر- كالتعجيز و الاستهزاء- لا يدخل في الحكم و التكليف، و إذا فرض عدم الملاك في التمام بعد الإتيان