دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
و بيانه: إنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل جعله وجها و عنوانا له، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى، و لذا يسري إليه قبحه و حسنه كما لا يخفى، و لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك، إلّا لمعنى واحد، ضرورة أنّ و منفورا عندها بالتنفّر عن معناه.
و على ذلك يكون لحاظ اللفظ فانيا في معنى كذلك منافيا للحاظه في نفس الوقت فانيا في معنى آخر، إذ لحاظه فانيا في معنى آخر يوجب عدم لحاظه في المعنى الأوّل، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين فيرى اللفظ لفظين يمكن له لحاظ أحدهما فانيا في أحد المعنيين و الآخر فانيا في الآخر منهما.
أقول: لا أرى محذورا في لحاظ اللفظ فانيا في كل من المعنيين و كأنّ كلّا منهما وجود لذلك اللفظ، و قد تسلّم (قدّس سرّه) في الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ بإمكان لحاظ العامّ بحيث يكون وجها و عنوانا لكلّ من أفراده و كأنّه عين كلّ منها، و فيما نحن فيه يلاحظ اللفظ كأنّه عين كلّ من المعنيين و كلّ من المعنيين وجود له. و لذا يشار إلى النقد الرائج في عصرنا و يقال: إنّه الدرهم و الدينار اللّذان أهلكا الناس في العصور المتتالية.
و أمّا ما ذكر- من أنّ لحاظ اللفظ فانيا في المعنى الثاني بحيث كأنّه هو الثاني، و لازمه عدم لحاظه عين الأوّل في ذلك الآن إذ لحاظه عين الأول فرض لاجتماع المتنافيين- فلا يمكن المساعدة عليه؛ و ذلك لأنّ لحاظه عين الثاني يلازم عدم لحاظه في ذلك الآن عين الأوّل، إذا لم يمكن الجمع في تنزيل اللفظ منزلة كلّ من الشيئين في آن واحد و مع إمكان التنزيل فلا مانع منه.
و السرّ في ذلك أنّ التنزيل ليس من جعل الشيء شيئا آخر حقيقة، بل هو قسم من الوهم و الخيال و لا واقعية له ليقال إنّ الواحد حقيقة لا يكون اثنين، و بالجملة