دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣٠ - الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول
تذنيبان:
الأول: لا ينبغي توهم الإجزاء في القطع بالأمر في صورة الخطأ [١]، فإنّه لا يكون موافقة للأمر فيها، و بقي الأمر بلا موافقة أصلا، و هو أوضح من أن يخفى، نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به مشتملا على المصلحة في هذا الحال، أو على مقدار منها، و لو في غير الحال، غير ممكن مع استيفائه استيفاء الباقي منها، و معه لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعي، و هكذا الحال في الطرق، فالإجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعي أو الطريقي للإجزاء بل إنّما هو لخصوصية اتفاقية في متعلقهما، كما في الإتمام و القصر، و الإخفات و الجهر.
[١] مراده (قدّس سرّه) أنّه يمكن أن يكون الجزم بوجوب فعل في مورد، مع الغفلة عن الواجب الواقعي في ذلك المورد، موجبا لحدوث تمام مصلحة الواقع في ذلك الفعل، فلو أتى به حال الغفلة عن الواجب الواقعي لا يبقى مجال لتدارك الواجب الواقعي بعد زوال الجزم؛ لأنّ المزبور تدارك مصلحته بالفعل الذي جزم بوجوبه.
و كون فعل في حال الغفلة عن الواجب الواقعي كذلك و إن كان ممكنا إلّا أنّه لا يمكن أن تكون مصلحة الواقع في ذلك الفعل مطلقة، (يعني و لو في غير حال الغفلة عن الواجب الواقعي) و إلّا كان تخصيص الوجوب بذلك الفعل و عدم جعله تخييريّا بينهما بلا موجب.
نعم، يمكن أن يكون الفعل الذي جزم بوجوبه مع كون الواجب فعلا آخر مشتملا على بعض ملاك الواجب مطلقا، و لو في غير حال الغفلة عن الواجب الواقعي، و مع ذلك لا يتعلّق به الواجب لا تعيينا و لا تخييرا بين الفعلين و الفعل الواحد؛ لأنّ مع الإتيان به أوّلا لا يمكن تدارك الباقي بالإتيان بالفعل الآخر؛ و لذا عمّم (قدّس سرّه) الاشتمال على مقدار من المصلحة بقوله: «و لو في غير هذا الحال».