دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - أنحاء قيود المتعلّق
يسقط بمجرد موافقته، و لو لم يقصد به الامتثال، كما هو قضية الأمر الثاني، فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأوّل بدون قصد امتثاله، فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة، و إن لم يكد يسقط بذلك، فلا يكاد يكون له وجه، و ما تقدّم في كلامه من أنّ داعوية الأمر الضمني إلى متعلقه إنّما هي في ضمن داعوية الأمر بالمركب إلى المركّب و لا تكون داعويته مستقلة، فإنّما يصحّ لو كان كلّ من جزئي المركّب تعبديا، أو لم يحصل الجزء الآخر بمجرّد امتثال الأمر الضمني، و بما أنّ المفروض في المقام أنّ الضمني الآخر قد تعلّق باستناد الفعل إلى داعوية الضمني الأوّل، فبقصد امتثال الأمر الضمني الأوّل يحصل كلا جزئي المركّب.
و الحاصل: أنّه لم يتعلّق شيء من الأمرين الضمنيين بداعوية نفسه إلى متعلّقه ليقال إنّ الأمر لا يتعلّق بداعوية نفسه لأنه من قبيل كون الشيء علّة لعلّيّة نفسه، بل تعلّق أحدهما بذات العمل و الثاني بداعوية الأوّل إلى متعلّقه.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا موجب للالتزام بثبوت أمرين مستقلّين في التعبديات يتعلّق أحدهما بذات العمل و الثاني بداعوية الأمر الأوّل إلى متعلّقه ليقال إنّ من المقطوع به عدم الفرق بين التوصليات و التعبديات بثبوت الأمر المولوي الواحد في الأوّل و ثبوت أمرين مولويين في الثاني.
لا يقال: لا يمكن التبعيض في الأمر الواحد المتعلّق بالمركب في الجعل إذ لو كان استناد الفعل إلى الأمر الضمني المتعلّق بذاته، متعلّقا للأمر الضمني الآخر، لزم فرض حصول الأمر الضمني بذات العمل قبل حصول الأمر الضمني المتعلّق بقصد التقرب، مع أنّ التبعيض في حصول الأمرين الضمنيين غير ممكن.
فإنّه يقال: الملحوظ في متعلّق الأمر الضمني الثاني، طبيعي الأمر الضمني المتعلّق بذات العمل، لا الضمني الموجود و ذلك الطبيعي يحصل بالأمر الواحد