دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - ١ ذكر للفظ «الأمر» معان عديدة
و لا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم، ضرورة أنّ الأمر في (جاء زيد لأمر) ما استعمل في معنى الغرض، بل اللام قد دلّ على الغرض، نعم يكون مدخوله مصداقه، فافهم، و هكذا الحال في قوله تعالى فَلَمَّا جاءَ^ و منها: الفعل العجيب، كما في قوله سبحانه فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا^ [١].
و منها: الشيء، كقولك: (رأيت أمرا عجيبا).
و منها: الحادثة، كقوله: (فلما وقع الأمر).
و منها: الغرض، كقوله (جئتك لأمر).
و ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ الظاهر عدم استعمال لفظ «أمر» في جميع هذه المعاني، بل عدّ بعضها من معانيه من قبيل اشتباه المصداق بالمفهوم؛ و ذلك لأنّ لفظ «أمر» في قولك (جاء زيد لأمر كذا) استعمل في معنى الشيء، و اللّام الداخلة عليه تدلّ على أنّ الشيء المزبور مصداق للغرض، لا أنّ مدخول اللام استعمل في معنى الغرض و مفهومه، و كذا استعمل في قوله سبحانه فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا^ في معنى الشيء، لا في معني التعجّب. غاية الأمر أنّ الشيء المزبور مصداق للعجيب، و كذا الحال في الحادثة و الشأن.
فما عن صاحب الفصول (قدّس سرّه) من أنّ لفظ «أمر» حقيقة في المعنيين الأوّلين يعني الطلب و الشأن [٢] غير سديد، حيث إنّ عدّ الشأن من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم أيضا، فلا يبعد أن يكون مشتركا لفظا بين الطلب في الجملة- على تفصيل يأتي- و بين معنى الشيء.
[١] سورة هود: الآية ٥٨.
[٢] الفصول الغروية: ص ٥١.