دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - أنحاء قصد التقرب
ثالثتها: إنّه إذا عرفت بما لا مزيد عليه، عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه- و لو كان مسوقا في مقام البيان- محذور اتّحاد الحكم و الموضوع.
نعم قد يقال- كما عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه)-: أنّه كما لا يمكن أخذ قصد التقرب- بمعنى قصد الفعل بداعي الأمر المتعلّق به- في المتعلّق، كذلك لا يمكن أخذ سائر وجوه القربة في متعلّق الأمر؛ و ذلك لأنّ الدواعي كلّها في عرض واحد، بمعنى كونها في مرتبة سابقة على إرادة الفعل و تنشأ منها إرادة الفعل، و إذا كان الأمر كذلك، فيستحيل تعلّق الأمر بالفعل بداع خاصّ منها، أو بالجامع بينها، و ذلك لأنّ إرادة العبد الناشئة من داع ما تتعلّق بالفعل و لا تتعلّق بالداعي، و إذا استحال تعلّق الإرادة التكوينية بشيء، استحال تعلّق الإرادة التشريعية به، فإنّ ما تتعلّق به الإرادة التكوينية من العبد يتعلّق به أمر المولى، و من الظاهر أنّ إرادة العبد تتعلق بنفس العمل لا بالداعي الموجب لإرادة العمل، حيث إنّ الإرادة متأخّرة عن الداعي، فكيف تتعلّق الإرادة المتأخّرة بالداعي المتقدم عليها؟ و إذا كان الأمر في الإرادة التكوينية كذلك، فالإرادة التشريعية- يعني أمر المولى- أيضا كذلك فإنّها تتعلّق بنفس ما تتعلّق به إرادة العبد لا بالداعي الموجب لإرادته [١].
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الداعي الموجب لإرادة الفعل و اختياره لا يدخل في متعلّق تلك الإرادة و الاختيار، و أمّا تعلّق إرادة و اختيار أخرى بذلك الداعي فلا محذور فيه، و لو كان في ذلك محذور لما أمكن للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) الالتزام بتعلّق الأمر الثاني في العبادات باستناد الإتيان بالعمل إلى داعوية الأمر الأوّل المتعلّق
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٠٩.