دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٤ - المشتق
أيضا محل النزاع.
كما يشهد به ما عن الايضاح في باب الرضاع، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان، أرضعتا زوجته الصغيرة، ما هذا لفظه: (تحرم المرضعة الأولى و الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين، و أمّا المرضعة الأخرى، ففي تحريمها خلاف، فاختار الإيضاح [١] و غيره في المسألة المعروفة في كون المراد من الزوجة في حرمة أمّ الزوجة، خصوص المتلبّس بالزوجيّة أم يعمّ المنقضى عنها.
أقول: لا بأس بالتكلّم في تلك المسألة بما يناسب المقام، و لها صور:
الصورة الأولى: فيما إذا أرضعت الكبيرتان زوجته الصغيرة مع الدخول بالمرضعة الأولى فقط، ففي هذه الصورة تحرم المرتضعة على زوجها مؤبدا؛ لأنّها إمّا بنته إذا كان اللبن منه، أو ربيبته من المرضعة الأولى المدخول بها، إذا لم يكن اللبن منه.
و هل تحرّم المرضعة الأولى أيضا؟ المشهور أنّها تحرم مؤبّدا كالمرتضعة؛ لكونها أمّا لزوجته الصغيرة، فيشملها قوله سبحانه: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ الآية [٢].
و لكن قد يناقش في حرمتها بأنّ ظاهر الآية المباركة حرمة من تكون أمّا لزوجته حال اتّصافها بالزوجية، بأن يجتمع كونها أمّا و كون بنتها زوجة في زمان واحد، و ليس الأمر في الفرض كذلك، فإنّه في زمان تحقّق أمومة المرضعة ترتفع زوجية المرتضعة، فلا يجتمعان.
و قد أجيب عن المناقشة بما حاصله: إنّ مقتضى التضايف بين الأمومة و البنوّة
[١] الإيضاح: ٣/ ٥٢.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٣.