دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - الحقيقة الشرعية
الدعاء، و مجرد اشتمال الصلاة على الدعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء و الكل بينهما، كما لا يخفى. هذا كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا.
معتبرة بين المعاني الشرعية و بين معانيها اللغوية، و قد مثّل بلفظ الصلاة حيث لا علاقة بين معناها الشرعي و بين معناها اللغوي، و مجرد اشتمال معناها الشرعي على الدعاء لا يوجب ثبوت العلاقة المعتبرة في استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ، حيث إنّه لا تركيب حقيقة، و ليس الجزء من الأجزاء الرئيسية.
فعدم ثبوت العلاقة المعتبرة يكشف عن عدم كون استعمال لفظ الصلاة في معناها الشرعي في محاورات الشارع من قبيل الاستعمال المجازي، و الوجه في جعل ذلك مؤيّدا لا دليلا يمكن أن يكون أحد أمرين:
الأوّل: إنّ عدم العلاقة على تقديره لا يكشف عن وضع الشارع، لإمكان كون تلك الألفاظ موضوعة للمعاني الشرعية قبل الإسلام، كما استشهد لذلك بالآيات.
و الثاني: إمكان صحّة استعمال اللفظ في المعنى، و لو مع عدم العلاقة المعتبرة و بلا وضع، كما تقدّم من وقوعه في بعض الاستعمالات المتعارفة لحسنها بالطبع.
و أورد المحقّق النائيني (قدّس سرّه) على ما ذكره- من أنّ ثبوت المعاني الشرعية في الشرائع السابقة يوجب كون تلك الألفاظ حقائق لغوية- بأنّ ثبوت بعض المعاني الشرعية أو كلّها في الشرائع السابقة لا يوجب انتفاء الحقيقة الشرعية؛ لأنّ ثبوتها فيها لا يكشف عن كون أساميها المتداولة عندنا كانت موضوعة لها قبل الإسلام في لسان العرب السابق، حيث لم تكن لغة جميع الأنبياء السابقين (على نبينا و آله و (عليهم السلام) عربية، فيحتمل أنّ العرب في ذلك الزمان كانوا يعبّرون عنها بغير الألفاظ المتداولة عندنا، بل كانوا يعبّرون بغير اللغة العربية كما نراهم فعلا يعبّرون عن بعض الأشياء