دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - الصحيح و الأعمّ
بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» [١].
فإنّه بعد القطع و اليقين بعدم اقتصار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على الأجزاء الواجبة و الشرائط اللازمة، بل كان يأتي بالمستحبّات في صلاته، يكون المراد بالأمر بالاتباع مطلق الطلب، فلا يمكن الحكم بالجزئيّة و الشرطيّة بمجرّد ورود رواية بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقرأ في صلاته بكذا أو يفعل كذا [٢].
و فيه العلم الاجمالي باشتمال الصحيحة على بعض الأمور المستحبّة ينحلّ بالظفر خارجا بالدليل على استحباب بعض تلك الأمور، و بتعبير آخر: إنّ قيام الدليل على الترخيص في ترك بعض تلك الأمور لا يكون موجبا لرفع اليد عن ظهورها بالإضافة إلى غير ذلك البعض، و أيضا العلم الاجمالي المزبور لا يمنع عن الحكم بعدم الجزئيّة و الشرطيّة في المشكوك الذي لم يذكر في تلك الصحيحة، و إنّما يمنع مع عدم انحلاله أو مع المناقشة في أصل ظهور الصحيحة في الوجوب بالإضافة إلى المذكورات فيها.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال بالإضافة إلى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» بل لا يبعد صحّة التمسّك بالإطلاق اللفظي لأدلّة العبادات، على الأعميّ فيما إذا أحرز عدم دخول المشكوك في المسمّى بمثل قوله سبحانه ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣]، بعد قوله وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فإنّه لا بأس
[١] غوالي اللئالي: ١/ ١٩٨، الفصل التاسع، الحديث ٨.
[٢] أجود التقريرات: ١/ ٤٥.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٨٧.