دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٨ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
ظواهره، كيف و قد أمرنا بالتمسّك بالكتاب العزيز و العترة الطاهرة (عليهم السلام) كما أمرنا بعرض الأخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام) على الكتاب و ردّ ما ينافيه مما لا يعدّ قرينة عرفية على ظواهره، و كذا عرض الحديثين المتعارضين على الكتاب و الأخذ بما يوافقه، و لو لم يكن لظاهر الكتاب اعتبار لما صحّ الإرجاع المزبور و الأمر بالعرض عليه.
و أمّا الأخذ بالبواطن فيما لا يساعده الظاهر فهو دائر مدار ورود النصّ عنهم (عليهم السلام) فإنّهم هم الأعرفون بظواهر الكتاب و العاملون ببواطنه، و أمّا بيان باطنه بما لا يعدّ الظاهر قرينة عليه داخل في تفسير القرآن بالرأي، و إسناد الشيء إلى اللّه سبحانه من غير علم به، فيكون من اتباع الظنّ و إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا.
ثمّ إنّه ربّما يذكر ثمرة لهذا البحث حكم قصد المصلي في قرأته سورة الحمد أن ينشأ الحمد بما يقرأه من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ^ [١] و أن ينشأ الدعاء بإدخال نفسه في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [٢] حيث إنّ قصده القراءة من قبيل استعمال الألفاظ في الألفاظ النازلة إلى الرسول الأعظم من ربّ العالمين بقصد حكايتها، فتكون قراءته بقصد إنشاء الحمد بها أو بقصد الدعاء من استعمال ما يتلفّظ به في معنى آخر أيضا على نحو الاستقلال. و لكن لا يخفى ما فيه.
فإنّه قد تقدّم في بحث استعمال اللفظ في اللفظ أنّ اللفظ لا يستعمل في اللفظ أصلا بل يلقى بنفسه خارجا فيكون الملقى خارجا نفس اللفظ الملحوظ ابتداء، فإذا لاحظ القارئ سورة الحمد و أراد قراءتها فيوجد بما يتلفّظ به عين ما لاحظه من
[١] سورة الحمد: الآية ١.
[٢] سورة الحمد: الآية ٦.