دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - المشتق
عليها، ينبغي تقديم أمور:
أحدها: إنّ المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات، بل خصوص ما يجري منها على الذوات، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات، بملاحظة اتصافها بالمبدإ، و اتحادها معه بنحو من الاتحاد، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور و الايجاد، كأسماء الفاعلين و المفعولين و الصفات المشبّهات، بل و صيغ المبالغة، النزاع في المقام لا يعمّهما؛ لعدم صحّة جري معانيها على الذوات، و المراد بالذات كل ما يتلبّس بالمبدإ بأحد أنحاء التلبّس و الاتّحاد، سواء كان بنحو الحلول كما في الأسود و الأبيض، أو الانتزاع كما في المالك و المملوك، أو الصدور و الإيجاد كالضارب و القاتل.
و بتعبير آخر: لا يراد بالذات ما يقابل العرض، بل يعم ما يكون عرضا، كقوله:
سواده شديد أو ضعيف.
و زعم صاحب الفصول (قدّس سرّه) أنّ النزاع في المقام يختصّ باسم الفاعل و ما بمعناه من الصفات المشبّهة و ما يلحق بها من النسب، كالكوفيّ و البصريّ، و الوجه فيما زعمه أنّه ذكر لكلّ من سائر المشتقّات معنى و اعتقد أنّه متّفق عليه عند الكلّ، قال:
«أمّا اسم المفعول فيكون بعض صيغه لخصوص المتلبّس، كالمملوك فإنّه إذا قيل:
(هذا مملوك زيد) يراد أنّه ملكه فعلا، لا أنّه كان ملكا له سابقا و لو صار ملك شخص آخر بالفعل، و بعض صيغه يكون للأعمّ كما في المكتوب، فإنّه إذا قيل:
(هذا مكتوب زيد) فلا يراد أنّه يكتبه فعلا، و كذا غيره من المشتقّات» [١].
و فيه أنّ المبادئ المأخوذة في المشتقّات تختلف بحسب الفعلية و الشأنية
[١] الفصول الغروية: ص ٤٨.