دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٠ - الصحيح و الأعم في المعاملات
الثاني: إنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة، لا يوجب إجمالها [١]، المعاش بين الناس، و لكنّ الشارع قد يضيف إلى ذلك الصلاح في لحاظه أمرا آخر، فيضيف قيدا آخر في اعتبار المعاملة لتمييز من يطيعه عمّن يعصيه، أو لعلمه بعدم الصلاح في اعتبار المعاملة بدونه، فعليه لا يكون اختلافه مع العرف في كلّ مورد تخطئة و لو بلحاظ الملاك، كما لا يخفى.
[١] لا ينبغي الرّيب في عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ المعاملات و أنّ الشارع لم يخترع فيها اصطلاحا، بل جعل لها بمعانيها العرفية، أحكاما امضاء كما في قوله سبحانه أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، أو تأسيسا، مثل قوله (عليه السلام) «و الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري» الحديث [٢]، و أضاف إليها قيودا في إمضائها أو في ترتّب الحكم التأسيسي عليها، و بعد البناء على ذلك و كون استعمالات الشارع تتبع الاستعمالات العرفيّة فيمكن التمسّك بخطاباتها عند الشكّ في اعتبار أمر آخر في إمضاء المعاملة، أو بيان الحكم لها، حتّى بناء على كونها أسامي للصحيحة، و ذلك لعدم إجمال الصحيح عند العرف كما كانت أسماء العبادات عندهم على الصحيحي، و على ذلك فبعد إحراز مقدّمات الإطلاق كما هو الفرض، يحرز أنّ الموضوع للإمضاء أو الحكم التأسيسيّ، نفس تلك المعاملة عند العرف، و إلّا كان على الشارع بيان القيد.
و لكن مع ذلك، قد يناقش في التمسّك بإطلاق المعاملات عند الشكّ في كون شيء قيدا في إمضائها، بدعوى عدم ورود الخطابات في مقام إمضاء الأسباب، بل
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] الوسائل: ج ١٢، باب ١ من أبواب الخيار، الحديث: ٥/ ٣٤٦.