دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٨ - الصحيح و الأعم في المعاملات
العقد، لا يوجب الاختلاف بينهما في المعنى، بل الاختلاف في المحققات و المصاديق، و تخطئة الشرع العرف في تخيّل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره، محققا لما هو المؤثّر، كما لا يخفى فافهم.
الشارع من قبيل تخطئته العرف في المصداق، حيث يرى الموجود مع فقد ما يعتبر في تأثيره شرعا مؤثّرا.
و بيان ذلك: كما أنّ لفظ الخمر موضوع لمائع خاصّ يعرف بمسكريّته، و إذا اعتقد أحد أنّ المائع الفلاني خمر، و اعتقد الآخر أنّه خلّ فاسد، فلا يكون اختلافهما في معنى لفظ الخمر بل اختلافهما في مصداقه، حيث إنّ الموجود الخارجي مصداق للخمر عند أحدهما و ليس كذلك عند الآخر، كذلك لفظ البيع مثلا، فإنّه موضوع عند العرف و الشرع للعقد المؤثّر في ملكيّة عين بعوض، و عليه فمثلا الإيجاب من الصبيّ المميّز المراهق مع القبول من الطرف الآخر لو رآه العرف بيعا و حكم الشارع بفساده، فمعناه أنّ الشارع لا يرى عقده مصداقا للبيع و حكمه بالفساد تخطئة للعرف.
و بالجملة فألفاظ المعاملات على تقدير كونها أسامي للأسباب، موضوعة للتامّ أي المؤثّر في الأثر المترقّب عند العرف و الشرع، حيث إنّ الشارع لم يخترع للفظ البيع معنى و اختلافهما من جهة بعض القيود، إنّما هو في المصاديق لا في أصل المعنى.
أقول: التخطئة بمعناها المعروف لا يكون إلّا فيما كان للشيء مصداق واقعيّ بحيث يكون انطباقه عليه قهريّا و في مثل ذلك يمكن أن يرى أحد أنّ الشيء الخارجيّ مصداق واقعيّ له، و لا يراه الآخر كذلك، كما مثّلنا لذلك بالخمر، و أمّا الاعتباريّات التي يكون فيها الشيء مصداقا للمعنى بالاعتبار فمصداقيّته دائرة مدار