دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٨ - الصحيح و الأعمّ
المبالغة، فافهم.
رابعها: دعوى القطع بأنّ طريقة الواضعين و ديدنهم، وضع الألفاظ للمركبات التامة، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه، و الحاجة و إن دعت أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا، إلا أنّه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة، بل و لو كان مسامحة، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد.
و الظاهر أنّ الشارع غير متخط عن هذه الطريقة.
و لا يخفى أن هذه الدعوى و إن كانت غير بعيدة، إلا أنّها قابلة للمنع [١]، فتأمل.
بفاتحة الكتاب» [١] إرشاد إلى جزئيّة القراءة في الصلاة المأمور بها، و الأمر دائر بين كون أخذها في متعلّق الأمر بالتقييد- و نفي الصلاة عن فاقدها بحسب مقام الامتثال فقط- كما هو مقتضى القول بالأعمّ و كون النفي بحسب مقام الامتثال و التسمية كما هو مقتضى القول بالصحيح، و لا مجال لأصالة الإطلاق أو الحقيقة أو لغيرهما من الأصول مع العلم بالمراد، و لعله (قدّس سرّه) يشير إلى ذلك في آخر كلامه بقوله «فافهم».
هذا مع الإغماض عمّا تقدّم من أنّ مثل قوله سبحانه الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢] أو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّ عمود الدين الصلاة» [٣] يراد به الصحيح في مقام الامتثال لا الصحيح في مقام التسمية.
[١] و وجه كونها قابلة للمنع، أنّه لم يثبت أنّ الواضع يضع اللفظ ابتداء بإزاء ذلك التامّ، بل يضع اللفظ للأعمّ منه و ممّا يختلف معه في الجملة كما تقدّم سابقا، هذا أوّلا.
[١] غوالي اللئالي: ١/ ١٩٦، الفصل التاسع، الحديث ٢.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٥.
[٣] الوسائل: ج ٣، باب ٨ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث: ١٣/ ٢٣.