دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٧ - الصحيح و الأعمّ
ثالثها: الأخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص [١] و الآثار للمسمّيات مثل (الصلاة عمود الدين) أو (معراج المؤمن) و (الصوم جنّة من النار) إلى غير ذلك، أو نفي ماهيّتها و طبائعها، مثل (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) و نحوه، مما كان ظاهرا في نفي الحقيقة، بمجرد فقد ما يعتبر في الصحة شطرا أو شرطا، و إرادة خصوص الصحيح من الطائفة الأولى، و نفي الصحة من الثانية، لشيوع استعمال هذا التركيب في نفي مثل الصحة أو الكمال خلاف الظاهر، لا يصار إليه مع عدم نصب قرينة عليه، و استعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع، حتى في مثل (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) مما يعلم أنّ المراد نفي الكمال، بدعوى استعماله في نفي الحقيقة، في مثله أيضا بنحو من العناية، لا على الحقيقة، و إلّا لما دل على جهة أثرها، و يكفي في الانسباق من اللفظ كون المعنى مبيّنا و لو من جهة، هذا بالإضافة إلى التبادر، و أمّا صحّة السلب، فيكون مقتضاها عدم السعة في معنى مثل لفظ الصلاة، بحيث يعمّ الأفراد الفاسدة.
أقول: للمناقشة في كلّ من التبادر و صحّة السلب مجال واسع كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[١] لا ينبغي التأمّل في أنّ الآثار المحمولة على العبادات لا تعمّ الأفراد الفاسدة، إلّا أنّ عدم شمولها إمّا لكون مسمّياتها المعاني الصحيحة، كما هو مقتضى القول بالصحيح، أو بتقييد مسمّياتها بالقيود، كما هو مقتضى القول بالأعمّ، فيكون المقام من صغريات ما إذا علم المراد و أحرز أنّ الحكم الجاري على المطلق لا يعمّ شيئا، و دار الأمر بين خروجه عن الاطلاق بالتقييد و بين عدم كون المطلق شاملا له بحسب معناه الوضعي، ففي أمثال ذلك لا تجري أصالة الإطلاق أو الحقيقة و غيرها، كما أنّ الأخبار النافية للحقيقة عند فقدان جزء أو شرط مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا صلاة إلّا