دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٤ - الصحيح و الأعمّ
قلت: و إن كان تظهر فيما لو نذر لمن صلى إعطاء درهم في البرء فيما لو أعطاه لمن صلى، و لو علم بفساد صلاته، لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم على الأعم، و عدم في ناحية التكليف المتعلق به.
و بتعبير آخر: الموجب لجريان الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال اختلاف متعلّق التكليف مع المشكوك فيه وجودا، بحيث يكون متعلّق الشكّ وجودا آخر، مغايرا لمتعلّق التكليف، و إذا فرض أنّ العنوان المتعلّق به التكليف ينطبق على نفس المركّب المشكوك انطباق العنوان على معنونه و الأمر الانتزاعي على منشئه، ففي مثل ذلك يكون المطلوب حقيقة هو ذلك المعنون لا العنوان، كما هو الحال في تمام موارد العنوان الانتزاعيّ، و المعنون بما أنّه مردّد بين الأقل و الأكثر، فيجري الكلام في انحلال التكليف المتعلّق به ثبوتا و لو بعنوان انتزاعي، و تفصيل الكلام في بحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ ما تقدّم من لزوم الاحتياط عند الشكّ في المحصّل- بالكسر- قد يقال باختصاصه بغير المحصّلات الشرعيّة، و أمّا المحصّلات الشرعيّة، فيمكن أن يقال فيها بجواز الاقتصار على الأقلّ المحرز من أجزائها و شرائطها في موافقة التكليف المتعلّق بالمحصّل- بالفتح- و ذلك لأنّ المحصّل- بالفتح- في حقيقته حكم شرعيّ و اعتبار للشارع، فالتكليف لا يتعلّق به و إنّما يتعلّق بما هو فعل المكلّف، فمثلا إذا فرض أنّ الطهارة من الخبث أمر يوجد بغسل الثوب و البدن، ففيما إذا شكّ في حصولها بالغسل مرّة أو مرّتين، حيث أنّ التكليف في الحقيقة متعلّق بما هو الموضوع لها، يعني الغسل- فلا بأس بجريان البراءة عن وجوب الغسل مرّة ثانية، و هذا بخلاف المحصّلات الخارجية، فإنّ متعلّق التكليف فيها يعني المسبّب- بالفتح- غير مشكوك فيه و المشكوك سببه.