دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - بساطة معنى المشتق
و يفصله إلى جنس و فصل، بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا، و شيئا فاردا تصورا، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع و الرتق.
الثاني: الفرق بين المشتق و مبدئه مفهوما، أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبس بالمبدإ [١]، و لا يعصي عن الجري عليه، لما هما عليه من نحو من الاتحاد، بخلاف المبدأ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك، بل إذا قيس و نسب إليه كان اسمي فلا يدخل في معني الهيئة لأن معناها حرفي و قد تقدّم التصريح عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بأنّ الفرق بين المشتق و مبدئه أنّ معنى المشتق بعينه معنى المبدأ، إلّا أنّ الهيئة في المشتق تدلّ على جهة اتّحاده مع الذات فهو لا يمكنه الالتزام بانحلال معناه البسيط إلى الذات مفهوما و مصداقا، فكيف ينحلّ معناه بالتحليل العقلي إليه؟
مع أنّ الانحلال عبارة عن: فتق معنى اللفظ، كانحلال الإنسان إلى حيوان ناطق، و كذا انحلال سائر الأنواع إلى الجنس و الفصل.
لا يقال: كيف ينحلّ الإنسان إلى ما له الإنسانية، و الحجر إلى ما له الحجرية، و كذا غيرهما من الأنواع، مع أنّ مفهوم ما و الشيء واحد؟
فإنّه يقال: لو أريد بالشيء الإشارة الى الهيولى و المادّة القابلة للصور فهو صحيح، فإنّ الأنواع من الجواهر، لها أجزاء خارجية هي الهيولى و الصورة، و أجزاء عقلية هي الجنس و الفصل، و لو أريد أنّ مفهوم الشيء بنفسه يدخل في معنى الأنواع، فهو غير ممكن؛ لأنّ المفهوم و العنوان العرضي لا يكون مقوما للذات.
نعم معنى المشتق عنوان عرضي فلا مانع من دخول مفهوم الشيء و الذات فيه، و ذلك هو المصحّح لحمل المشتق على الذات.
[١] كأنّ مراده (قدّس سرّه) أنّ للمشتق معنى، و ذلك المعنى باعتبار اتّحاده مع الذات