دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٦ - الصحيح و الأعمّ
و منه ينقدح أنّ الصحة و الفساد أمران إضافيان، فيختلف شيء واحد صحة و فسادا بحسب الحالات، فيكون تاما بحسب حالة، و فاسدا بحسب أخرى، فتدبر جيّدا.
ملزومه به، و أمّا بالإضافة إلى عارض الماهيّة أي محمولها الخارج عنها مفهوما، فيمكن أن يكون الشيء خارجا عن تلك الماهية و مع ذلك دخيلا في تماميتها و حصولها، كالناطق بالإضافة إلى الحيوان، حيث إنّه عارض للحيوان و لكن يكون به حصول الحيوان [١].
أقول: قد تقدّم أنّ التمامية إذا كانت وصفا للمأتيّ به، فالمراد بها مطابقته لمتعلّق الأمر، فيكون سقوط القضاء أو موافقة الأمر من آثار صحّة المأتيّ به، و إذا كانت وصفا لما تعلّق به الأمر فالمراد اشتماله على جميع ما يوصف معه بالصحيح بمعنى التامّ، و سقوط القضاء أو موافقة الأمر لا يرتبط بالمتعلّق و ليسا من لوازمه، فإنّه يوصف بالصحّة قبل تعلّق الأمر و في مرحلة التسمية.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) من التفرقة بين لوازم الوجود و الماهية، من أنّ عارض الوجود لا يدخل في معنى ملزومه، و لكن عارض الماهيّة يمكن دخله في تماميتها، فإن كان المراد من التمامية صيرورة الماهيّة نوعا فهو و إن كان صحيحا إلّا أنّ الكلام هنا في الدخول في معنى الملزوم، كما لا يخفى، و صيرورة الماهية نوعا و عدمها أجنبي عن مورد الكلام في المقام.
ثمّ إنّه قد يقال الصحّة في العبادة تغاير الصحّة في المعاملة أي- العقود و الإيقاعات-، حيث إنّ الصحّة في المعاملة بمعنى ترتب الأثر عليها خارجا و المعاملة الفاسدة لا يترتب عليها الأثر- أي الأثر المترقب من تلك المعاملة-.
[١] نهاية الدراية: ج ١، هامش ٩٥.